للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الأحكام التي تتعلق بالآثار المترتبة على الجهاد وفي حالة انتصار المسلمين، أما إذا حدث تقصير من قبل المجاهدين في جانب من الجوانب وأصابهم القرح وحدثت فيهم الهزيمة؛ فإن الإسلام يوجه أتباعه بتوجيهات سبق ذكرها في خلق الجهاد من الثبات والصبر وعدم اليأس ومحاسبة النفس وتدارك التقصير، وجمع الشمل ومواصلة الجهاد.

وأما الجديد الذي يمكن أن يحدث فقد يقع في يد العدو أسرى من المسلمين، وفي هذه الحالة ينبغي أن يبذل الإمام كل الجهد في تخليص الأسرى حتى لا يفتنوا في دينهم، وحتى لا يتعرضوا للأذى وهم في قبضة عدوهم.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لأن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب" (١) .

وقد يكون ذلك الإنقاذ بتبادل الأسرى، أو بالفداء، فإن اقتداه بالمال كان فداؤه من بيت مال المسلمين؛ لأنه كان يدافع عنهم، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كل أسير في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه من بيت مال المسلمين " (٢) .


(١) خراج أبي يوسف: ص ٢٣٣
(٢) خراج أبي يوسف: ص ٢٣٣؛ وموسوعة فقه عمر ص ٧٦

<<  <  ج: ص:  >  >>