لَا، بَلْ أُتِمُّ صَوْمِي مِنْ الْوَاجِبِ. لَمْ يُجْزِئْهُ حَتَّى يَكُونَ عَازِمًا عَلَى الصَّوْمِ يَوْمَهُ كُلَّهُ، وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَانَ أَسْهَلَ. وَظَاهِرُ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَسْأَلُ أَهْلَهُ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا. قَالَ: إنِّي إذًا صَائِمٌ» .
[فَصْلُ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى]
(٢٠٤٦) فَصْلٌ: وَإِنْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى. فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ كَنِيَّةِ الْفِطْرِ فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ نَوَى أَنَّنِي إنْ وَجَدْت طَعَامًا أَفْطَرْت، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ أَتْمَمْت صَوْمِي. خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ جَازِمًا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّيَّةِ بِمِثْلِ هَذَا. وَالثَّانِي: لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفِطْرَ بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، وَلِذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الصَّوْمُ بِمِثْلِ هَذِهِ النِّيَّةِ.
[مَسْأَلَةُ جَامَعَ الصَّائِمُ فِي الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا]
(٢٠٤٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ، فَأَنْزَلَ، أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، إذَا كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، فِي أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ إذَا كَانَ عَامِدًا، وَقَدْ دَلَّتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا مَسَائِلُ أَرْبَعٍ؛ (٢٠٤٨) إحْدَاهَا: أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمًا وَاجِبًا بِجِمَاعٍ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ الْأَعْرَابِيَّ بِالْقَضَاءِ.
وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُجَامِعِ: «وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْأَثْرَمُ. وَلِأَنَّهُ أَفْسَدَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِالْأَكْلِ، أَوْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ الْوَاجِبَ بِالْجِمَاعِ، فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، كَغَيْرِ رَمَضَانَ.
(٢٠٤٩) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُ مَنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ فِي رَمَضَانَ عَامِدًا، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ قَضَائِهَا، فَلَا تَجِبُ فِي أَدَائِهَا، كَالصَّلَاةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.