أَحَدَهَا، أَنْ يَصِيرَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ كُلِّهِ، وَلَا يَبْقَى لِلَّذِي شَرَكَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْعَبْدِ، فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ. فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ: بِعْتُك. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي. الثَّانِي، أَنْ يَنْصَرِفَ قَوْلُهُ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ. إلَى نِصْفِ نَصِيبِهِ، وَنِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَيَنْفُذَ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ، وَيَقِفَ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي بَيْعَ بَعْضِ نَصِيبِهِ، وَمُسَاوَاةَ الْمُشْتَرِي لَهُ.
فَلَوْ بَاعَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ، لَمْ يَكُنْ شَرِكَةً، وَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ مَا طَلَبَ مِنْهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ لِلثَّانِي إلَّا الرُّبْعُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ: أَشْرَكْتُكَ. لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيجَابُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفُ الْعَبْدِ، فَيَنْصَرِفُ إيجَابُهُ إلَى نِصْفِ مِلْكِهِ. وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، لِطَالِبِ الشَّرِكَةِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَبَ النِّصْفَ، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَمِيعُهُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِوُقُوفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ. فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، فَيُجِيزُهُ الْآخَرُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ شِرَاءَ النِّصْفِ، فَأُجِيبَ فِي الرُّبْعِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ، قَالَ: بِعْتُك رُبْعَهُ.
[فَصْلٌ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ الطَّعَام فَقَبَضَ نِصْفه فَقَالَ لَهُ رَجُل بِعَنِّي نِصْف هَذَا الْقَفِيز فَبَاعَهُ]
(٢٩٦٢) فَصْلٌ: وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ الطَّعَامِ، فَقَبَضَ نِصْفَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِعْنِي نِصْفَ هَذَا الْقَفِيزِ. فَبَاعَهُ، انْصَرَفَ إلَى النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْمَقْبُوضُ. وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْقَفِيزِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، فَفَعَلَ، لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ، إلَّا فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ، فَيَكُونُ النِّصْفُ الْمَقْبُوضُ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَالصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ تَنْصَرِفُ الشَّرِكَةُ إلَى النِّصْفِ كُلِّهِ، فَيَكُونُ تَابِعًا لِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَلَا يَصِحُّ فِي الرُّبْعِ الَّذِي لَيْسَ بِمَقْبُوضِ. وَهَلْ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
(٢٩٦٣) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَوَالَةُ، فَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَاهُ، فَيَقُولَ لِغَرِيمِهِ: اذْهَبْ فَاقْبِضْ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَيْته لِنَفْسِك. فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْرِيعَ هَذَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
[فَصْلٌ إذَا كَانَ لِرَجُلِ فِي ذِمَّة آخَر طَعَام مِنْ قَرْض لَمْ يَجُزْ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ]
(٢٩٦٤) فَصْلٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَبِيعُ الْأَبْعِرَةَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ، فَنَأْخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، كَمَا لَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، جَازَ، وَلَا يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
فَإِنْ أَعْطَاهُ مُعَيَّنًا مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ، مِثْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.