لِلْقِسِيِّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ، وَزَادَ سَهْلِيًّا، أَوْ جَبَلِيًّا، أَوْ خُوطًا أَوْ فِلْقَةً؛ فَإِنَّ الْجَبَلِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّهْلِيِّ؛ وَالْخُوطَ أَقْوَى مِنْ الْفِلْقَةِ. وَيَذْكُرُ فِيمَا لِلْوَقُودِ الْغِلْظَةَ، وَالْيُبْسَ، وَالرُّطُوبَةَ، وَالْوَزْنَ
وَيَذْكُرُ فِيمَا لِلنَّصْبِ النَّوْعَ، وَالْغِلَظَ، وَسَائِرَ مَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ الْجَهَالَةِ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ، ضَبَطَهُ بِنَوْعِ جِنْسِهِ، وَطُولِهِ وَقِصَرِهِ، وَدِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ، وَلَوْنِهِ، وَنَصْلِهِ، وَرِيشِهِ.
(٣٢١٣) فَصْلٌ: وَالْحِجَارَةُ مِنْهَا مَا هُوَ لِلْأَرْحِيَةِ، فَيَضْبِطُهَا بِالدَّوْرِ، وَالثَّخَانَةِ، وَالْبَلَدِ، وَالنَّوْعِ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ. وَمِنْهَا مَا هُوَ لِلْبِنَاءِ، فَيَذْكُرُ النَّوْعَ، وَاللَّوْنَ، وَالْقَدْرَ وَالْوَزْنَ. وَيَذْكُرُ فِي حِجَارَةِ الْآنِيَةِ اللَّوْنَ، وَالنَّوْعَ، وَالْقَدْرَ، وَاللِّينَ، وَالْوَزْنَ. وَيَصِفُ الْبَلُّورَ بِأَوْصَافِهِ. يَصِفُ الْآجُرَّ وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ التُّرْبَةِ، وَاللَّوْنِ، وَالدَّوْرِ، وَالثَّخَانَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْجِصِّ، وَالنُّورَةِ، ذَكَرَ اللَّوْنَ، وَالْوَزْنَ.
وَلَا يَقْبَلُ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَجَفَّ، وَلَا مَا قَدُمَ قِدَمًا يُؤَثِّرُ فِيهِ. وَيَضْبِطُ التُّرَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيَقْبَلُ الطِّينَ الَّذِي قَدْ جَفَّ إذَا كَانَ لَا يَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ.
[فَصْلٌ ضَبْطُ الْعَنْبَر فِي السَّلَم بِاللَّوْنِ وَالْبَلَدِ]
(٣٢١٤) فَصْلٌ: وَيَضْبِطُ الْعَنْبَرَ بِلَوْنِهِ وَالْبَلَدِ، وَإِنْ شَرَطَ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَيْنِ، جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْعَنْبَرَ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَنْبَاتِ الْبَحْرِ. وَيَضْبِطُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ. وَيَضْبِطُ الْمَصْطَكَى، وَاللُّبَانَ، وَالْغِرَاءَ الْعَرَبِيَّ، وَصَمْغَ الشَّجَرِ، وَالْمِسْكَ، وَسَائِرُ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ.
[مَسْأَلَةٌ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْمُسْلَمِ فِيهِ]
(٣٢١٥) مَسْأَلَةٌ قَالَ:
(إذَا كَانَ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ، أَوْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) هَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ. وَهُوَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِالْكَيْلِ إنْ كَانَ مَكِيلًا، وَبِالْوَزْنِ إنْ كَانَ مَوْزُونًا، وَبِالْعَدَدِ إنْ كَانَ مَعْدُودًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ غَيْرُ مُشَاهَدٍ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، فَاشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ، كَالثَّمَنِ.
وَلَا نَعْلَمُ فِي اعْتِبَارِ مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ خِلَافًا. وَيَجِبُ أَنْ يُقَدِّرَهُ بِمِكْيَالِ، أَوْ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ الْعَامَّةِ. فَإِنْ قَدَّرَهُ بِإِنَاءٍ مَعْلُومٍ، أَوْ صَنْجَةٍ مُعَيَّنَةٍ، غَيْرِ مَعْلُومَةٍ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَهْلِكُ، فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَهَذَا غَرَرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعَقْدُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ بِقَفِيزٍ لَا يُعْلَمُ عِيَارُهُ، وَلَا فِي ثَوْبٍ بِذَرْعِ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ الْمِعْيَارَ لَوْ تَلِفَ، أَوْ مَاتَ فُلَانٌ، بَطَلَ السَّلَمُ. مِنْهُمْ؛ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.