وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: ١٣٢] . أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، إنْ حَدَثَ بِي حَادِثُ الْمَوْتِ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ إلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمَا فِي حِلٍّ وَبَلٍّ فِيمَا وَلِيَا وَقَضَيَا، وَأَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ اللَّهِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَيَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ، عَلَى ذَلِكَ يَحْيَا وَيَمُوتُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَوْصَى فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بِكَذَا وَكَذَا، وَأَنَّ هَذِهِ وَصِيتُهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهَا.
[مَسْأَلَةٌ مَا أَعْطَى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ]
(٤٦٩٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَا أَعْطَى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةَ، كَالْعِتْقِ، وَالْمُحَابَاةِ، وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ، إذَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَإِنْ كَانَتْ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَهِيَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَحُكِيَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ أَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَهَذَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ. وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَاسْتَدْعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ مَعَ سِرَايَتِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى. وَلِأَنَّ. هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْمَوْتُ، فَكَانَتْ عَطِيَّةً فِيهَا فِي حَقِّ وَرَثَتِهِ لَا تَتَجَاوَزُ الثُّلُثَ، كَالْوَصِيَّةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.