فَعَلَى هَذَا. إنْ اُسْتُرِقَّ ثُمَّ أُعْتِقَ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ إذَا تَنَافَيَا كَانَ الثَّابِتُ هُوَ الْآخَرُ مِنْهُمَا، كَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ.
وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ ثَبَتَ وَهُوَ مَعْصُومٌ، فَلَا يَزُولُ بِالِاسْتِيلَاءِ، كَحَقِيقَةِ الْمِلْكِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَأَيُّهُمَا مَاتَ كَانَ لِلثَّانِي. وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ، فَارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَسُبِيَ، لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ. وَإِنْ اُشْتُرِيَ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا التَّوْبَةُ أَوْ الْقَتْلُ.
[فَصْلٌ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ]
(٤٩٩٨) فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا أَنْ يَأْذَنَ لِمَوْلَاهُ فَيُوَالِي مَنْ شَاءَ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٌ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَكَرِهَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَيْعَ الْوَلَاءِ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّمَا الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ فَيَبِيعُ الرَّجُلُ نَسَبَهُ،.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ مُكَاتَبًا. وَرُوِيَ أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ مَوَالِيهَا لِلْعَبَّاسِ. وَوَلَاؤُهُمْ الْيَوْمَ لَهُمْ. وَأَنَّ عُرْوَةَ ابْتَاعَ وَلَاءَ طَهْمَانَ لِوَرَثَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ: قُلْت لِعَطَاءٍ أَذِنْت لِمَوْلَايَ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَيَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. وَقَالَ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . وَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» . وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ. وَفِعْلُ هَؤُلَاءِ شَاذٌّ يُخَالِفُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ، وَتَرُدُّهُ السُّنَّةُ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتَقِ بِمَوْتِهِ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ]
(٤٩٩٩) فَصْلٌ: وَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتَقِ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ الْمَالَ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ لِلْمُعْتَقِ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْن قُسَيْطٍ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَدَاوُد
وَشَذَّ شُرَيْحٌ، وَقَالَ: الْوَلَاءُ كَالْمَالِ، يُورَثُ عَنْ الْمُعْتِقِ، فَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. وَرَوَاهُ حَنْبَلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَحْمَدَ. وَغَلَّطَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْوَلَاءُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.