امْرَأَةٌ وَرَوَاهُ الْقَاضِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. بِمَعْنَاهُ: فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ.
وَلِأَنَّهَا بَلَغَتْ سِنًّا يُمْكِنُ فِيهِ حَيْضُهَا، وَيَحْدُثُ لَهَا حَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ، فَيُبَاحُ تَزْوِيجُهَا كَالْبَالِغَةِ. فَعَلَى هَذَا إذَا زُوِّجَتْ ثُمَّ بَلَغَتْ، لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ، كَالْبَالِغَةِ إذَا زُوِّجَتْ. وَقَدْ خَطَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَجَابَتْهُ، وَهِيَ لِدُونِ عَشْرٍ، لِأَنَّهَا إنَّمَا وُلِدَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ وِلَايَةُ عُمَرَ عَشْرًا، فَكَرِهَتْهُ الْجَارِيَةُ، فَتَزَوَّجَهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ، فَدَلَّ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا بِوِلَايَةِ غَيْرِ أَبِيهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ اسْتَأْذَنَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ وَالِدُهَا]
(٥٢٠٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ وَالِدُهَا، كَانَ حَسَنًا. لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ اسْتِئْذَانِهَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ بِهِ، وَنَهَى عَنْ النِّكَاحِ بِدُونِهِ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَطْيِيبَ قَلْبِهَا، وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْجَارِيَةِ يَنْكِحُهَا أَهْلُهَا، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ) . وَقَالَ: «اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؛ فَإِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي، فَتَسْكُتُ، فَهُوَ إذْنُهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَأْمِرُ بَنَاتِهِ إذَا أَنْكَحَهُنَّ. قَالَ: كَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ خِدْرِ الْمَخْطُوبَةِ، فَيَقُولُ: إنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةَ فَإِنْ حَرَّكَتْ الْخِدْرَ لَمْ يُزَوِّجْهَا، وَإِنْ سَكَتَتْ زَوَّجَهَا» .
[فَصْلٌ اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ فِي تَزْوِيج ابْنَتِهَا]
(٥٢٠٤) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ» . وَلِأَنَّهَا تُشَارِكُهُ فِي النَّظَرِ لِابْنَتِهَا، وَتَحْصِيلِ الْمُصْلِحَةِ لَهَا، لِشَفَقَتِهَا عَلَيْهَا، وَفِي اسْتِئْذَانِهَا تَطْيِيبُ قَلْبِهَا، وَإِرْضَاءٌ لَهَا فَتَكُونُ أَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ إذْنِهَا]
(٥٢٠٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ إذْنِهَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَإِنْ رَضِيَتْ بَعْدُ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ؛ كَبِيرَةً، وَصَغِيرَةً، فَأَمَّا الْكَبِيرَةُ، فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَلَا لِغَيْرِهِ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا الْحَسَنَ قَالَ: لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ كَرِهَتْ. وَالنَّخَعِيُّ قَالَ: يُزَوِّجُ بِنْتَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.