[فَصْلٌ حَمْد اللَّه تَعَالَى إذَا فَرَغَ مِنْ الطَّعَام]
(٥٦٩٠) فَصْلٌ: وَيَحْمَدُ اللَّه تَعَالَى إذَا فَرَغَ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى مِنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَكَلَ طَعَامًا، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا رُفِعَ طَعَامُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ، رَبِّنَا» . وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . رَوَاهُنَّ ابْنُ مَاجَهْ وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ طَعَامًا، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَبَرَكَةِ اللَّهِ. وَفِي آخِرِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَأَرْوَى وَأَنْعَمَ وَأَفْضَلَ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهُ» .
وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ؛ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَنَعَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ طَعَامًا فَدَعَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " أَثِيبُوا صَاحِبَكُمْ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إثَابَتُهُ؟ قَالَ: «إنَّ الرَّجُلَ إذَا دُخِلَ بَيْتُهُ، وَأُكِلَ طَعَامُهُ، وَشُرِبَ شَرَابُهُ، فَدَعَوْا لَهُ، فَذَلِكَ إثَابَتُهُ» . وَعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ» . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد.
[فَصْلٌ الْجَمْع بَيْن طَعَامَيْنِ]
(٥٦٩١) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَيْن طَعَامَيْنِ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ. وَيُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعَامِ؛ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا قَطُّ، إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ تَرَكَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَإِذَا حَضَرَ فَصَادَفَ قَوْمًا يَأْكُلُونَ، فَدَعَوْهُ، لَمْ يُكْرَهُ لَهُ الْأَكْلُ؛ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، «حِين دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَ مَعَهُمْ» .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَيَّنَ وَقْتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.