اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنْ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ. أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: ٧٨] إلَى قَوْلِهِ: {إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٩] » .
(٦٣٤) فَصْلٌ: فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَقَالَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، أَوْ أَبِي أُسَيْدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِكَ» ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَشْتَغِلُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ يَسْكُتُ، وَلَا يَخُوضُ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا، وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ؛ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، فِي " الْمُسْنَدِ "
[فَصْلٌ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا بِنَافِلَةِ]
(٦٣٥) فَصْلٌ: وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا بِنَافِلَةٍ، سَوَاءٌ خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَمْ لَمْ يَخْشَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعُرْوَةُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ رَكَعَهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَرْكَعُهُمَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّ مَا يَفُوتُهُ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِمَّا يَأْتِي بِهِ، فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ، كَمَا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ السُّنَّةُ، فَمَنْ أَدْلَى بِهَا فَقَدْ فَلَحَ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَهَا فَقَدْ نَجَا.
قَالَ: وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ، فَقَالَ: أَصَلَاتَانِ مَعًا؟» . وَرَوَى نَحْوَ ذَلِكَ أَنَسٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ، وَابْنُ بُحَيْنَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.