نِكَاحٍ آخَرِ، أَوْ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا، يُقْبَلُ. وَالْآخَرُ، لَا يُقْبَلُ. وَالثَّالِثُ، يُقْبَلُ إنْ كَانَ وُجِدَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ لَمْ يُقْبَلْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ لَا يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ التَّوْكِيدَ]
(٦٠١٠) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ. قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُكَرَّرُ لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ ". وَإِنْ قَصَدَ الْإِيقَاعَ، وَكَرَّرَ الطَّلْقَاتِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَلَا يَكُنَّ مُتَغَايِرَاتٍ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ. لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الْعِطْفَ وَالْمُغَايِرَةَ، وَهَذَا يَمْنَعُ التَّأْكِيدَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ فِي لَفْظِهَا. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِهَا التَّوْكِيدَ. دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، يُقْبَلُ. وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالتَّأْكِيدِ.
كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. وَالثَّانِيَةُ، لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْعِطْفِ لِلْمُغَايَرَةِ، فَلَا يُقْبَلُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُقْبَلُ فِي الثَّانِيَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ. أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي عَطَفَهَا بِالْوَاوِ. وَإِنْ غَايَرَ بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، ثُمَّ طَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَطَالِقٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إرَادَةَ التَّوْكِيدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي لَفْظِهَا، وَالتَّوْكِيدُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَكْرِيرِ الْأَوَّلِ بِصُورَتِهِ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ]
(٦٠١١) فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، أَنْتِ مُفَارَقَةٌ. وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا بِالْحُرُوفِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، بَلْ أَعَادَ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَاهَا، وَمِثْلُ هَذَا يُعَادُ تَوْكِيدًا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، وَمُسَرَّحَةٌ، وَمُفَارَقَةٌ. وَقَالَ: أَرَدْت التَّوْكِيدَ. احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُخْتَلِفَ يُعْطَفُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ تَوْكِيدًا، كَقَوْلِهِ:
فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ]
(٦٠١٢) مَسْأَلَة؛ قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ. لَزِمَهُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ نَسَقٌ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.