غَيْرَهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَيُّهُمَا رَقَّ نَقَصَ الطَّلَاقُ بِرِقِّهِ فَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَطَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الطَّلَاقَ مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ فَطَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ حُرًّا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ عَبْدًا وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعِكْرِمَةُ وَعُبَيْدَةُ وَمَسْرُوقٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالْعِدَّةِ وَلَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الرِّجَالَ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ حُكْمُهُ مُعْتَبَرًا بِهِمْ
وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ خَالِصُ حَقِّ الزَّوْجِ وَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَكَانَ اخْتِلَافُهُ بِهِ كَعَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو دَاوُد: رَاوِيهِ مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقُرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَتَتَزَوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا تَتَزَوَّجُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» وَهَذَا نَصٌّ وَلِأَنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا فَمَلَكَ طَلَقَاتٍ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي زَوْجَتُهُ حُرَّةٌ طَلَاقُهُ ثَلَاثٌ وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَاقُهُ اثْنَتَانِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا.
[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْمُكَاتَبِ فِي الطَّلَاقِ]
(٦٠٥٧) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: الْمَكَاتِبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَطَلَاقُهُ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا أَحْكَامُ الْعَبِيدِ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ وَلَا يَنْكِحُ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ فَيَكُونُ طَلَاقُهُ كَطَلَاقِ سَائِرِ الْعَبِيدِ، وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَبَ أُمِّ سَلَمَةَ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَسَأَلَ عُثْمَانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ وَالْمُدَبَّرُ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ فِي نِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ فَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ.
[فَصْلٌ حُكْمُ الزَّوَاجِ وَالطَّلَاقِ لَلْعَبْدِ الَّذِي نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا]
(٦٠٥٨) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: الْعَبْدُ إذَا كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا يَتَزَوَّجُ ثَلَاثًا وَيُطَلِّقُ ثَلَاثَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.