وَأَمَّا قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ مِنْ أَوَّلِهَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ «فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ مِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى ذِكْرِ مُوسَى وَهَارُونَ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، وَقَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَرَّقَهَا مَرَّتَيْنِ.» رَوَاهُ النَّسَائِيّ
[فَصْلٌ الْجَمْعِ بَيْن السُّوَرِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ]
(٦٨٥) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ» . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عَرَفْت النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَانَ عُثْمَانُ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ.
وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي أَكْثَرَ صَلَاتِهِ، وَأَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاتِهِ كَذَلِكَ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يُكْرَهُ؛ لِذَلِكَ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُطْلَقٌ فِي الصَّلَاةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْفَرْضَ. وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالسُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ. وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَلَا بَأْسَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا زُلْزِلَتْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» .
(٦٨٦) فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ بَعْدَ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي النَّظْمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا؟ قَالَ: ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ. وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنْ يَقْرَأَ سُورَةً، ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَهَا أُخْرَى، هِيَ قَبْلَهَا فِي النَّظْمِ. فَإِنْ قَرَأَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ أَحْمَدُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَلَيْسَ يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى هَذَا؟ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ إلَى أَسْفَلَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَحْنَفَ قَرَأَ بِالْكَهْفِ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ. وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ بِهِمَا، اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
[فَصْلٌ يَثْبُتُ قَائِمًا وَيَسْكُتُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ نَفَسُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ.]
(٦٨٧) فَصْلٌ: إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، قَالَ أَحْمَدُ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَثْبُتُ قَائِمًا، وَيَسْكُتُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ نَفَسُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.