الْمَأْمُومِ، وَالْمَأْمُومُ يَأْخُذُ فِي الرَّفْعِ عَقِيبَ قَوْلِ الْإِمَامِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ إذَا زَادَ عَلَى الذَّكَر الْمَأْثُور بَعْد الرَّفْع مِنْ الرُّكُوع]
(٧١٠) فَصْلٌ: إذَا زَادَ عَلَى قَوْلِ: " مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "، فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ: أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَوَى، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: «رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ: لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ. وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
، وَقَدْ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُطِيلُ الْقِيَامَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» ، وَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَيْسَتْ حَالَةَ سُكُوتٍ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، لِكَوْنِهَا لَا تَسْتَغْرِقُ هَذَا الْقِيَامَ كُلَّهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَفَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا فَيَقُولَ: أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ؟ فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ هَذَا، إلَى " مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ اتِّبَاعًا لِأَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
[فَصْلٌ إذَا قَالَ مَكَانَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ]
(٧١١) فَصْلٌ: إذَا قَالَ مَكَانَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ": " مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ ". لَمْ يُجْزِئْهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى. وَلَنَا أَنَّهُ عَكَسَ اللَّفْظَ الْمَشْرُوعَ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي التَّكْبِيرِ: الْأَكْبَرُ اللَّهُ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِالْمَعْنَى؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. صِيغَةُ خَبَرٍ، تَصْلُحُ دُعَاءً، وَاللَّفْظَ الْآخَرَ صِيغَةُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ، لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ.
[فَصْلٌ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَطَسَ فَقَالَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ]
(٧١٢) فَصْلٌ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَعَطَسَ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ. يَنْوِي بِذَلِكَ لِمَا عَطَسَ وَلِلرَّفْعِ، فَرُوِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.