وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ الصَّحَابَةِ لَا يُنْكَرُ، حَتَّى أَنْكَرَ عُمَرُ مُخَالَفَتَهُ كَانَ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنْ التَّقَنُّعِ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ لَا يَدَعُ أَمَةً تُقَنِّعُ فِي خِلَافَتِهِ، وَقَالَ: إنَّمَا الْقِنَاعُ لِلْحَرَائِرِ.
(٨٤٠) فَصْلٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْخِرَقِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْهُ سِوَى كَشْفِ الرَّأْسِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَإِنْ صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَلَا بَأْسَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَقَدْ لَوَّحَ إلَيْهِ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: إنْ انْكَشَفَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ انْكَشَفَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ مَا عَدَا الرَّأْسَ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ أَحْمَدَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ، وَيَكْشِفَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ. وَلِأَنَّ هَذَا يَظْهَرُ عَادَةً عِنْدَ الْخِدْمَةِ، وَالتَّقْلِيبِ لِلشِّرَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ عَوْرَةً كَالرَّأْسِ، وَمَا سِوَاهُ لَا يَظْهَرُ عَادَةً وَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى كَشْفِهِ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُمْ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلَا لَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً، فَيَنْظُرَ إلَى مَا فَوْقَ الرُّكْبَةِ أَوْ دُونَ السُّرَّةِ، لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا عَاقَبْتُهُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ؛» فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى رُكْبَتِهِ مِنْ الْعَوْرَةِ. يُرِيدُ الْأَمَةَ. فَإِنَّ الْأَجِيرَ وَالْعَبْدَ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ مِنْهُ مُزَوَّجًا وَغَيْرَ مُزَوَّجٍ. وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَأْسُهُ عَوْرَةً لَمْ يَكُنْ صَدْرُهُ عَوْرَةً، كَالرَّجُلِ.
[فَصْلٌ صَلَاة الْمُكَاتَبَة وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا مَكْشُوفَة الرَّأْس]
(٨٤١) فَصْلٌ: وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ كَالْأَمَةِ الْقِنِّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُنَّ إمَاءٌ يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَعِتْقُهُنَّ. فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ؛ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ. وَالثَّانِي كَالْأَمَةِ، لِعَدَمِ الْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ؛ وَلِذَلِكَ ضُمِنَتْ بِالْقِيمَةِ.
[فَصْلٌ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالرَّجُلِ فِي الصَّلَاة]
(٨٤٢) فَصْلٌ: وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ سَتْرَ مَا زَادَ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ مُحْتَمَلٌ، فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمًا بأَمْرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.