هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِهِ فِيمَا يُحْتَاطُ لَهُ، وَيَمِينُ الْمُدَّعِي إنَّمَا هِيَ قَوْلُ نَفْسِهِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى بِهَا أَمْرًا فِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ، وَإِثْمٌ كَبِيرٌ، وَيُمَكَّنُ مِنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا تَنَاوَلَ الْأَمْوَالَ وَالدِّمَاءَ، فَلَا يَدْخُلُ النِّكَاحُ فِيهِ، وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ دَعْوَى، لَكَانَ مَخْصُوصًا بِالْحُدُودِ، وَالنِّكَاحُ فِي مَعْنَاهُ، بَلْ النِّكَاحُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ شُهُودٍ، لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهِ، أَوْ مِنْ اشْتِهَارِهِ، فَيَشْهَدُ فِيهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَالْحُدُودُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيُخْلَى سَبِيلُهَا. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ. فَنَكَلَتْ، لَمْ يُقْضَ بِالنُّكُولِ، وَتُحْبَسُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تَحْلِفَ، وَفِي الْآخَرِ، يُخْلَى سَبِيلُهَا، وَتَكُونُ فَائِدَةُ شَرْعِ الْيَمِينِ التَّخْوِيفَ وَالرَّدْعَ، لِتُقِرَّ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُحِقًّا، أَوْ تَحْلِفَ، فَتَبْرَأَ إنْ كَانَ مُبْطِلًا.
[فَصْل ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ]
(٨٤٩٧) فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ، احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ شَرَائِطِ النِّكَاحِ، فَيَقُولُ: تَزَوَّجْتهَا بَوْلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا. إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ شَرَائِطِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ مِلْكٍ، فَأَشْبَهَ مِلْكَ الْعَبْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: وَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةً وَلَا مُرْتَدَّةً وَلَنَا، أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي شَرَائِطِ النِّكَاحِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ الْوَلِيَّ وَالشُّهُودَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ إذْنَ الْبِكْرِ الْبَالِغِ لِأَبِيهَا فِي تَزْوِيجِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَشْتَرِطُهُ، وَقَدْ يَدَّعِي نِكَاحًا يَعْتَقِدُهُ صَحِيحًا، وَالْحَاكِمُ لَا يَرَى صِحَّتَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ مَعَ جَهْلِهِ بِهَا، وَلَا يَعْلَمُ بِهَا مَا لَمْ تُذْكَرْ الشُّرُوطُ، وَتَقُمْ الْبَيِّنَةُ بِهَا، وَتُفَارِقُ الْمَالَ، فَإِنَّ أَسْبَابَهُ تَنْحَصِرُ، وَقَدْ يَخْفَى عَلَى الْمُدَّعِي سَبَبُ ثُبُوتِ حَقِّهِ، وَالْعُقُودُ تَكْثُرُ شُرُوطُهَا، وَلِذَلِكَ اشْتَرَطْنَا لِصِحَّةِ الْبَيْعِ شُرُوطًا سَبْعَةً، وَرُبَّمَا لَا يُحْسِنُ الْمُدَّعِي عَدَّهَا وَلَا يَعْرِفُهَا، وَالْأَمْوَالُ مِمَّا يُتَسَاهَلُ فِيهَا؛ وَلِذَلِكَ افْتَرَقَا فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ فِي عُقُودِهِ، فَافْتَرَقَا فِي الدَّعْوَى. وَعَدَمِ الْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ، لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ.
فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً وَالزَّوْجُ حُرًّا، فَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَاهُ، أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ عَدَمِ الطَّوْلِ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى اسْتِدَامَةَ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَمْ يَدَّعِ الْعَقْدَ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ الشُّرُوطِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ. وَلَوْ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الشُّرُوطِ، لَاشْتُرِطَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي شَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ. وَفِي الثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى نِكَاحٍ، فَأَشْبَهَ دَعْوَى الْعَقْدِ.
[فَصْل ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى زَوْجِهَا]
(٨٤٩٨) فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى زَوْجِهَا، وَذَكَرَتْ مَعَهُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، كَالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.