[مَسْأَلَةٌ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ، وَقَالَ الْعَبْدُ عَلَى أَلْفٍ]
(٨٨١٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ. وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى أَلْفٍ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ الْكَوْسَجِ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اتَّفَقَ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، عَلَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَرَادَّانِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي عِوَضِ الْعَقْدِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا، فَيَتَحَالَفَانِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، كَالْمُتَبَايِعِينَ.
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْأَلْفِ الزَّائِدِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَلِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ". وَلَنَا، أَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الْكِتَابَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِيهِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا، وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ عَدَمُ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا صَارَ إلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَسْبِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ. وَالثَّانِي، أَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ مُفِيدٌ، وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ؛ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ يَحْصُلُ بِيَمِينِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاصِلَ بِالتَّحَالُفِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَرَدُّ الْعَبْدِ إلَى الرِّقِّ، إذَا لَمْ يَرْضَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَهَذَا يَحْصُلُ مِنْ جَعْلِ الْقَوْلِ قَوْلَ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ، فَلَا يُشْرَعُ التَّحَالُفُ مَعَ عَدَمِ فَائِدَتِهِ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا قَوْلَ الْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَالْأَصْلَ هَاهُنَا مَعَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِلْكُهُ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَمَتَى حَلَفَ السَّيِّدُ، ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ بِأَلْفَيْنِ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أَلْفَيْنِ فَيَعْتِقَ، ثُمَّ يَدَّعِيَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَنْ الْكِتَابَةِ، وَالْآخَرَ وَدِيعَةٌ، وَيَقُولَ السَّيِّدُ: هُمَا جَمِيعًا مَالُ الْكِتَابَةِ.
وَمَنْ قَالَ بِالتَّحَالُفِ، قَالَ: إذَا تَحَالَفَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُ الْكِتَابَةِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى بِقَوْلِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ التَّحَالُفُ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي مِثْلِ الصُّوَر الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، لَمْ تَرْتَفِعْ الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا بَعْدَ حُصُولِهَا، وَلَا إعَادَةُ الرِّقِّ بَعْدَ رَفْعِهِ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَدَّى إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، تَقَاصَّا بِقَدْرِ أَقَلِّهِمَا، وَأَخَذَ ذُو الْفَضْلِ فَضْلَهُ.
[فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَالسَّيِّد فِي أَدَاءِ النُّجُومِ]
(٨٨١٨) فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ النُّجُومِ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: أَدَّيْت، وَعَتَقْت. وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إبْرَائِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِذَلِكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.