[فَصْلٌ الْإِكْثَارُ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.]
(١٣٧٩) فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لَعَلَّهُ يُوَافِقُ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ» . وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، وَفِي لَفْظٍ: «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَطَاوُسٌ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَفَسَّرَ ابْنُ سَلَامٍ الصَّلَاةَ بِانْتِظَارِهَا.
وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَرُوِيَ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ: إنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إلَّا قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: فَأَشَارَ إلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ. فَقُلْتُ: صَدَقْتَ أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ. قُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ. قُلْتُ: إنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ. قَالَ: بَلَى، إنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إذَا صَلَّى، ثُمَّ جَلَسَ لَا يُجْلِسُهُ إلَّا الصَّلَاةُ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
وَيَكُونُ الْقِيَامُ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْمُلَازَمَةِ وَالْإِقَامَةِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: ٧٥] .
وَعَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ، لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ. قِيلَ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ السَّاعَةُ مُخْتَلِفَةً، فَتَكُونُ فِي حَقِّ كُلِّ قَوْمٍ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِمْ. وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَمِنْ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِهَا. وَقِيلَ: هِيَ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ النَّهَارِ. وَقَالَ كَعْبٌ: لَوْ قَسَّمَ الْإِنْسَانُ جُمَعَهُ فِي جُمَعٍ أَتَى عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ. وَقِيلَ هِيَ مُتَنَقِّلَةٌ فِي الْيَوْمِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّ طَلَبَ حَاجَةٍ فِي يَوْمٍ لَيَسِيرٌ.
وَقِيلَ: أَخْفَى اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السَّاعَةَ لِيَجْتَهِدَ عِبَادُهُ فِي دُعَائِهِ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ طَلَبًا لَهَا، كَمَا أَخْفَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ، وَأَوْلِيَاءَهُ فِي الْخَلْقِ، لِيُحْسَنَ الظَّنُّ بِالصَّالِحِينَ كُلِّهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.