فِي صَلَاةٍ يُخَالِفُهُ الْإِمَامُ فِي الْقُنُوتِ فِيهَا.
وَيُخَالِفُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّ الرَّكْعَةَ الْخَامِسَةَ لَا خِلَافَ فِيهَا. وَالثَّانِي، أَنَّهَا فِعْلٌ، وَالتَّكْبِيرَةُ الزَّائِدَةُ بِخِلَافِهَا، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ قُلْنَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِيهَا فَلَهُ فِعْلُهَا، وَمَا لَا فَلَا. (١٦٠٩)
فَصْلٌ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعٍ لِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ أَرْبَعًا؛ مِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَبَّرَ عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ أَرْبَعًا.
وَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ. وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْفَرَائِضِ لَا تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ، وَلَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنْهَا. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُعْجِبْ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: قَدْ كَبَّرَ أَنَسٌ ثَلَاثًا نَاسِيًا فَأَعَادَ. وَلِأَنَّهُ خِلَافُ مَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ إذَا نَقَصَ مِنْهَا رَكْعَةً بَطَلَتْ، كَذَلِكَ هَاهُنَا فَإِنْ نَقَصَ مِنْهَا تَكْبِيرَةً عَامِدًا بَطَلَتْ، كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً عَمْدًا، وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا احْتَمَلَ أَنْ يُعِيدَهَا، كَمَا فَعَلَ أَنَسٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَهَا، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، كَمَا لَوْ نَسِيَ رَكْعَةً، وَلَا يُشْرَعُ لَهَا سُجُودُ سَهْوٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
[فَصْلٌ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى]
(١٦١٠) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيَجِيئُونَ بِأُخْرَى، يُكَبِّرُ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ يَقْطَعُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تُرْفَعَ الْأَرْبَعُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى، كَبَّرَ الثَّانِيَةَ عَلَيْهِمَا، وَيَنْوِيهِمَا فَإِنْ جِيءَ بِثَالِثَةٍ كَبَّرَ الثَّالِثَةَ عَلَيْهِنَّ، وَنَوَاهُنَّ، فَإِنْ جِيءَ بِرَابِعَةٍ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ عَلَيْهِنَّ، وَنَوَاهُنَّ، ثُمَّ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ عَلَيْهِنَّ إلَى سَبْعٍ، لِيَحْصُلَ لِلرَّابِعَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، إذْ لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنْهُنَّ، وَيَحْصُلُ لِلْأُولَى سَبْعٌ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ التَّكْبِيرُ، فَإِنْ جِيءَ بِخَامِسَةٍ لَمْ يَنْوِهَا بِالتَّكْبِيرِ، وَإِنْ نَوَاهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى سَبْعٍ أَوْ يَنْقُصَ فِي تَكْبِيرِهَا عَنْ أَرْبَعٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ، وَهَكَذَا لَوْ جِيءَ بِثَانِيَةٍ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهَا الْخَامِسَةَ؛ لِمَا بَيَّنَّا.
فَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْجِنَازَةِ الْأُولَى رَفْعَهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْخَامِسَةِ الْفَاتِحَةَ، وَفِي السَّادِسَةِ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو فِي السَّابِعَةِ لِيَكْمُلَ لِجَمِيعِ الْجَنَائِزِ الْقِرَاءَةُ وَالْأَذْكَارُ كَمَا كَمُلَ لَهُنَّ التَّكْبِيرَاتُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا ثَانِيًا، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُتَتَابِعًا، كَمَا قُلْنَا فِي الْقَضَاءِ لِلْمَسْبُوقِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.