وَتَخَلُّصُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَيِّتِ، جَازَ نَبْشُهُ وَإِخْرَاجُهُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ ذَهَبٍ، إنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ» . فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ، فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ. وَلَوْ كَانَ فِي أُذُنِ الْمَيِّتِ حَلَقٌ، أَوْ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أُخِذَ. فَإِنْ صَعُبَ أَخْذُهُ، بُرِدَ، وَأُخِذَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ.
[فَصْلٌ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ]
(١٦٦٣) فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ، نُبِشَ وَأُخْرِجَ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا نَسِيَ الْحَفَّارُ مِسْحَاتَهُ فِي الْقَبْرِ، جَازَ أَنْ يَنْبُشَ عَنْهَا. وَقَالَ فِي الشَّيْءِ يَسْقُطُ فِي الْقَبْرِ، مِثْلُ الْفَأْسِ وَالدَّرَاهِمِ: يُنْبَشُ. قَالَ: إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ. يَعْنِي يُنْبَشُ. قِيلَ: فَإِنْ أَعْطَاهُ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: إنْ أَعْطَوْهُ حَقَّهُ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ طُرِحَ خَاتَمُهُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: خَاتَمِي. فَفُتِحَ مَوْضِعٌ مِنْهُ، فَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ خَاتَمَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَبُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[فَصْلٌ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ]
(١٦٦٤) فَصْلٌ: وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، نُبِشَ، وَغُسِّلَ، وَوُجِّهَ، إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَفَسَّخَ، فَيُتْرَكَ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُنْبَشُ؛ لِأَنَّ النَّبْشَ مُثْلَةٌ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. وَلَنَا، أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ وَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ، كَإِخْرَاجِ مَا لَهُ قِيمَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ النَّبْشَ مُثْلَةٌ. قُلْنَا: إنَّمَا هُوَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّ مَنْ يُقْبَرُ وَلَا يُنْبَشُ.
[فَصْلٌ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ]
(١٦٦٥) فَصْلٌ: وَإِنْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْبَشُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ إنْ صُلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ جَازَ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وَلَا يُنْبَشُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ وَلَمْ يَنْبُشْهَا» . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ دُفِنَ قَبْلَ وَاجِبٍ، فَنُبِشَ، كَمَا لَوْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، وَإِنَّمَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
وَأَمَّا الْمِسْكِينَةُ فَقَدْ كَانَتْ صُلِّيَ عَلَيْهَا، وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.