الْحَبُّ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ.
قَالُوا: يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ، وَيُؤْخَذُ زَيْتًا صَافِيًا. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنْ زَيْتِهِ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ كَسَائِرِ الثِّمَارِ، وَلِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَوْسَاقُ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الثِّمَارِ. وَهَذَا جَائِزٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الْفُقَرَاءَ مُؤْنَتَهُ، فَيَكُونُ أَفْضَلِ، كَتَجْفِيفِ التَّمْرِ، وَلِأَنَّهُ حَالُ كَمَالِهِ وَادِّخَارِهِ، فَيُخْرِجُ مِنْهُ، كَمَا يَخْرُصُ الرُّطَبَ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، وَيُخْرِجُ مِنْهُ إذَا يَبِسَ.
[فَصْلُ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَلِ]
(١٨٥٦) فَصْلٌ: وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً؟ قَالَ: نَعَمْ. أَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً، الْعُشْرُ، قَدْ أَخَذَ عُمَرُ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ. قُلْت: ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ تَطَوَّعُوا بِهِ؟ قَالَ لَا. بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ.
وَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ، أَشْبَهَ اللَّبَنَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَلِ خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلَا إجْمَاعٌ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا.» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ مُوسَى «، أَنَّ أَبَا سَيَّارَةَ الْمُتَعِيَّ قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ لِي نَحْلًا. قَالَ: أَدِّ عُشْرَهَا. قَالَ: فَاحْمِ إذَا جَبَلَهَا. فَحَمَاهُ لَهُ.» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَرَهُ فِي الْعَسَلِ بِالْعُشْرِ. أَمَّا الِابْنُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي أَصْلِهِ وَهِيَ السَّائِمَةُ، بِخِلَافِ الْعَسَلِ. وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلُ نِصَابُ زَكَاة الْعَسَلِ]
(١٨٥٧) فَصْلٌ: وَنِصَابُ الْعَسَلِ عَشَرَةُ أَفَرَاقٍ. وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ.» وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ نَاسًا سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: إنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.