بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ، كَقَوْلِ١ النَّاسِ: رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَنَسَبْتَ٢ تِلْكَ الرِّجْلَ إِلَى اللَّهِ كَمَا نُسِبَ رُوحُ عِيسَى إِلَى اللَّهِ بِالْإِضَافَةِ، فَأَلْقَى رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ أَيْ جَمَاعَةً عَلَى جَمَاعَةٍ -فِي دَعْوَاهُ-.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَنْ يَتَوَجَّهُ لِنَقِيضَةِ٣ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ شِدَّةِ اسْتِحَالَتِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ؟ وَمَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهَا يَنْطِقُ لَهَا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ نَقِيضَةً٤، وَيْلَكَ! عَمَّنْ٥ أَخَذْتَ٦ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمَنْ عَلَّمَكَ؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا؟ فسمِّه حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْكَ عَارُهُ وَيَلْزَمَ مَنْ قَالَهُ، فَأَغْرِبْ بِهَا مِنْ ضَحِكَةٍ! وَأَعْظِمْ بِهَا مِنْ سُخْرِيَةٍ!
وَيْحَكَ! أَخَلَقَ٧ اللَّهُ خَلْقًا٨ فَسَمَّاهُمْ رِجْلًا لَهُ، ثمَّ ألْقى رجلا على
١ فِي س "وكقول"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.٢ فِي ط، س، ش "فنسب".٣ فِي ط، ش "لنقض" قلت: ويتقاربان فِي لِمَعْنى قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط. الرَّابِعَة جـ٣٤٧/٢ -مَادَّة "النَّقْضُ" قَالَ: "فِي الْبناء والحَبل والعَهد وَغَيره ضد الإبرام كالانتقاض والتناقض ... والنَّقيضةُ الطَّرِيق فِي الجَبَل وَأَن يَقُول شَاعِر شعرًا فينقض عَلَيْهِ شَاعِر آخر حَتَّى يَجِيء بِغَيْر مَا قَالَ" بِتَصَرُّف.٤ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَا يحْتَاج لَهَا إِلَى نقيضة".٥ فِي ش "من" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.٦ فِي ط، س، ش "أحدثت".٧ فِي س"خلق" دون أَدَاة اسْتِفْهَام.٨ فِي ط، س، ش "خلقه".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.