كَمَا يُقال: رَأَيْتُ الْخَلَّ شَدِيدَ الْحُمُوضَةِ، وَرَأَيْتُ الْعُودَ طَيِّبًا، يُرِيدُ رَائِحَتَهُ١ كَمَا قَالَ٢: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} ٣، وَلَمْ يَرَهُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يُدْرَكُ٤ بِالرُّؤْيَةِ فَلَهُ٥ قِلَّةٌ وَكَثْرَةٌ٦.
فَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا يُرَى بِدَلَائِلِهِ وَآثَارِ صُنْعِهِ، فَهِيَ شَوَاهِد لَا الَّذِي يُعْرَفُ بِمُلَاقَاةٍ وَلَا بِمُشَاهَدَةِ حَاسَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ذَهَبَتِ الشُّكُوكُ وَعَرَفُوهُ عَيَانًا، لَا بِإِدْرَاكِ بَصَرٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِن كَانَ الرِّوَايَات٧ فهاهنا رِوَايَاتٌ أَيْضًا مُعَارِضَةٌ، وَإِنْ كَانَ٨ يحْتَمل التَّأْوِيل فهاهنا مَا يَحْتَمِلُ أَيْضًا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا الرِّوَايَاتُ فَمَا نَرَاكَ تَحْتَجُّ فِي جَمِيعِ مَا تَدَّعِي إِلَّا بِكُلِّ أَعْرَجَ مَكْسُورٍ، بِالتَّجَهُّمِ مَشْهُورٌ، وَفِي أَهْلِ السُّنَّةِ مَغْمُورٌ٩.
١ الْعبارَة "كَمَا يُقَال" إِلَى قَوْله: "برائحته" لَيست فِي ط، س، ش، وإثباتها أوضح.٢ فِي سنّ ط "كَا قَالَ الله تَعَالَى"، وَفِي ش "كَمَا قَالَ تَعَالَى".٣ سُورَة الْفِيل، آيَة "١".٤ فِي ط، ش "تُدْرِكهُ".٥ لفظ "فَلهُ" لَيْسَ فِي ط، س، ش.٦ فِي ط، ش "قلَّة وَكَثْرَة" بِالْهَاءِ.٧ فِي ط، س، ش "بالروايات".٨ فِي ط، س، ش "وَإِن كَانَ مَا يحْتَمل".٩ "مغمورة" تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.