وَأَمَّا الْمَعْقُولُ الَّذِي تَدَّعِيهِ مِنْ كَلَامِكَ فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجْهُولٌ، وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لَا يَخْفَى تَنَاقُضُهُ إِلَّا عَلَى كُلِّ جَهُولٍ.
وَأَمَّا مَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ قَوْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ١ فَمَعْقُولٌ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ٢ وروى أبوذر٣ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: "نورأنَّى أَرَاهُ"٤، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا ٥ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا" آمَنَّا بِمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا قَالَ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} ٦ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْرِكْهُ وَلَمْ يَرَهُ لِمَا أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ٧ فَاسْتَيْقَنَّا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ هَذِهِ رُؤْيَةُ عِلْمٍ، لَا رُؤْيَة بصر،
١ خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله عَنهُ، تقدم ص”٨١٧".٢ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٠٣".٣ فِي ط، س، ش "أَبُو ذَر رَضِي الله عَنهُ" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص”٣٦٣".٤ تقدم تَخْرِيجه ص”٣٦٣".٥ فِي الأَصْل "لم تروا" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد، وَعند ابْن مَاجَه "لَا تروا". انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث ص”٧٣٨".٦ سُورَة الْفِيل، آيَة "١".٧ وَهُوَ الْعَام الَّذِي هاجم فِيهِ أَبْرَهَة الحبشي الْبَيْت، وَكَانَ ذَلِك عَام ٥٧٠ من مِيلَاد الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام، والقصة مَشْهُور، وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْقُرْآن فِي سُورَة الْفِيل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.