هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ، وَلَكنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ اشْتُهِرَتْ فِي أَمْصَارٍ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهَا كَأَرْضِ الْمَغْرِب، فَأُولَئِكَ لَا يَقْرَؤُونَ بِغَيْرِهَا؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِاشْتِهَارِ غَيْرِهَا.
فَأَمَّا مَن اشْتَهرَتْ عِنْدَهُم هَذِهِ (١) كَمَا اشْتَهَرَ غَيْرُهَا (٢)، مِثْلُ أَرْضِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا، فَلَهُم أَنْ يَقْرَؤُوا بِهَذَا وَهَذَا.
وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ مِثْلُ مَا خَرَجَ عَن مُصْحَفِ عُثْمَانَ؛ كَقِرَاءَةِ مَن قَرَأَ: {الْحَيُّ الْقَيَّامُ} وَ {صِرَاطَ مَن أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ} وَ {إنْ كَانَت إلا زقية وَاحِدَةً} {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.
فَهَذِهِ إذَا قُرِئَ بِهَا فِى الصَّلَاةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن الْإِمَامِ أَحْمَد:
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ الصَّلَاة بِهَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ قَرَؤوا بِهَا كَانُوا يَقْرَؤُونَهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ.
وَالثاني: لَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَوَاتَرْ إلَيْنَا (٣).
وَأَمَّا مَن قَرَأَ بِقِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَيعْقوبَ وَنَحْوِهِمَا: فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. [١٢/ ٥٦٧ - ٥٧٠]
١٣٣٨ - لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ هِيَ قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ الْمَشْهُورَةَ، بَل أَوَّلُ مَن جَمَعَ قِرَاءَاتِ هَؤُلَاءِ هُوَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَكَانَ عَلَى رَأسِ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ بِبَغْدَادَ، فَإِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَجْمَعَ الْمَشْهُورَ مِن قِرَاءَاتِ الْحَرَمَيْنِ وَالْعِرَاقَيْنِ وَالشَّامِ، إذ هَذِهِ الْأَمْصَارُ الْخَمْسَةُ هِيَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا عِلْمُ النُّبُوَّةِ مِن الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مِن الْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ جَمَعَ قِرَاءَاتِ سَبْعَةِ مَشَاهِيرَ مِن أَئِمَّةِ قُرَّاءِ هَذِهِ الْأَمْصَارِ؛
(١) أي: هَذهِ السَّبْعَةَ.(٢) كالقراءات الثلاث وغيرِها.(٣) وهذا هو الذي رجحه كثير من المحققين.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.