وَقَد أَجَابَ النَّاسُ عَن ذَلِكَ بِأَجْوِبَةِ ضَعِيفَةٍ.
فَقِيلَ: آلُ إبْرَاهِيمَ فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ لَيْسَ مِثْلُهُم فِي آلِ مُحَمَّدٍ، فَإِذَا طَلَبَ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلَمَا صَلَّى عَلَى هَؤُلَاءِ حَصَلَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِن ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ، فَإِنَّهُم دُونَ الْأَنْبِيَاءِ، وَبَقِيَتِ الزِّيَادَةُ لِمُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيَّة لَيْسَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَلَا لِغَيْرِهِ.
وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: مُحَمَّدٌ هُوَ مِن آلِ إبْرَاهِيمَ .. فَإِنَّهُ إذَا دَخَلَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي آلِ إبْرَاهِيمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهِمْ، فَيَكُونُ قَوْلُنَا: كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فتَنَاوِلًا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آلِ إبْرَاهِيمَ، وَقَد قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [العنكبوت: ٢٧]، ثمَّ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ خُصُوصًا بِقَدْرِ مَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ مَعَ سَائِرِ آلِ إبْرَاهِيمَ عُمُومًا، ثُمَّ لِأهْلِ بَيْتِهِ مِن ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَالْبَاقِي لَهُ، فَيَطْلُبُ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ هَذَا الْأمْرَ الْعَظِيمَ. [٢٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦]
١٣٨٤ - وَلهَذَا كَانَت طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ تَذْكِيرَ الْعِبَادِ بِآلَاءِ اللّهِ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي شكْرهُم لَهُ، وَهُوَ أَدَاءُ الْوَاجِبَات الشَّرْعِيَّةِ. [٢٨/ ٦٤٩]
١٣٨٥ - لَفْظُ الْعَبْدِ فِي الْقُرْآنِ: يَتَنَاوَلُ مَن عَبَدَ اللهِ، فَأَمَّا عَبْدٌ لَا يَعْبُدُهُ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ عَبْدِهِ، كَمَا قَالَ: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: ٤٢]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: ٤٢]، فَالاِسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ، كَمَا قَالَة أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاءِ. [١/ ٤٣]
١٣٨٦ - إِن اللّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَالْكَلِمُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ جَامِعَةٌ مُحِيطَةٌ كلِّيَّة عَامَّةٌ لِمَا كَانَ مُتَفَرِّقًا مُنْتَشِرًا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ. [٤/ ١٣٣]
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.