النَّصُّ الْمَعْلُومُ، لَكِنْ يُحْتَجُّ بِهِ ويُقَدَّمُ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ بِالظَّنِّ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الظَّنُّ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، فَمَتَى كَانَ ظَنُّهُ لِدَلَالَةِ النَّصِّ أَقْوَى مِن ظَنِّهِ بِثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ قَدَّمَ دَلَالَةَ النَّصِّ، وَمَتَى كَانَ ظَنُّهُ لِلْإِجْمَاعِ أَقْوَى قَدَّمَ هَذَا، وَالْمُصِيبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدٌ.
فَلَا يَكُونُ قَطُّ إجْمَاعٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ مَعَ مُعَارَضَتِهِ لِنَصٍّ آخَرَ لَا مُخَالِفَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ قَطُّ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ قَائِلٌ بِهِ؛ بَل قَد يَخْفَى الْقَائِلُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كُلُّ حَدِيثٍ فِي كِتَابِي قَد عَمِلَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا حَدِيثَيْنِ: حَدِيثَ الْجَمْعِ (١)، وَقَتْلَ الشَّارِبِ (٢).
وَمَعَ هَذَا فَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ قَد عَمِلَ بِهِ طَائِفَةٌ، وَحَدِيثُ الْجَمْعِ قَد عَمِلَ بِهِ أَحْمَد وَغَيْرُهُ.
وَلَكنْ مَن ثَبَتَ عِنْدَهُ نَصٌّ يَعْلَمْ قَائِلًا بِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي: أُجْمِعَ عَلَى نَقِيضِهِ أَمْ لَا؟ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَن رَأَى دَلِيلًا عَارَضَهُ آخَرُ وَهُوَ بَعْدُ لَمْ يَعْلَمْ رُجْحَانَ أَحَدِهِمَا، فَهَذَا يَقِفُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ رُجْحَانُ هَذَا أَو هَذَا، فَلَا يَقُولُ قَوْلًا بِلَا عِلْمٍ.
وَأكْثَرُ مَسَائِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ فِيهَا بِالْعَمَلِ يَكُونُ مَعَهُم فِيهَا نَصٌّ؛ فَالنَّصُّ الَّذِي مَعَهُ الْعَمَلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ.
(١) وهو ما ثبت عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رضي الله عنهما - أنه قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِب وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاس: مَا أرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أنْ لَا يُحْرجَ أمَّتَهُ.(٢) وهو ما روي عَنْ مُعَاوَيةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.