فإن أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت: فليس رجوعًا.
وإن ذكر عن الصحابة في مسألة قولين: فمذهبه أقربهما من كتاب أو سُنَّة أو إجماع، سواء عللهما أو لا، إذا لم يرجح أحدهما ولم يختره أو يحسنه.
وإن ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه: فهو مذهبه إن سكت عن غيره.
وإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة ثانية فتوقف ثم ثالثة فأفتى فيها: فالذي أفتى به مذهبه.
وإن أجاب بقوله: "قال فلان كذا" يعني بعض العلماء: فوجهان.
وإن قال: "يفعل السائل كذا احتياطًا": فهو واجب وقيل: بل مندوب.
وإن نصَّ على حكم مسألة ثم قال: "ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا -يعني: حكمًا بخلاف ما نص عليه- كان مذهبًا" لم يكن مذهبًا للإمام أيضًا.
وهل يجعل فعله أو مفهوم كلامه مذهبًا له؛ على وجهين، فإن جعلنا المفهوم مذهبًا له فنص في مسألة على خلافه بطل المفهوم.
[فصل]
الروايات المطلقة نصوص للإمام أحمد، وكذا قولنا: "وعنه"،
وأما التنبيهات بلفظه فقولنا: "أومأ إليه أحمد" أو أشار إليه أو دل كلامه عليه أو توقف فيه".
وأما الأوجه: فاقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من قواعد الإمام أحمد، أو إيمائه، أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه وقوته.
وإن كانت مأخوذة من نصوص الإمام أو مخرجة منها: فهي روايات مخرجة له، أو منقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا: "ما قيس على كلامه مذهبًا له".