[القواعد الشرعية]
٢١٢٦ - قَاعِدَة شَرْعِيَّةٌ: شَرْعُ اللهِ وَرَسُولِهِ لِلْعَمَلِ بِوَصْفِ الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا بِوَصْفِ الْخُصُوصِ وَالتَّقْيِيدِ؛ فَإِنَّ الْعَامَّ وَالْمُطْلَقَ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بَعْضُ أَفْرَادِهِ وَيُقَيِّدُ بَعْضَهَا، فَلَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخُصُوصُ وَالتَّقْيِيدُ مَشْرُوعًا وَلَا مَأْمُورًا بِهِ.
- فَإِنْ كَانَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَكْرَهُ ذَلِكَ الْخُصُوصَ وَالتَّقْيِيدَ كُرِهَ.
- وَإِن كَانَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ اُسْتحِبَّ.
- وَإِلَّا بَقِيَ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ وَلَا مَكْرُوهٍ.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ شَرَعَ دُعَاءَة وَذِكْرَهُ شَرْعًا مُطْلَقًا عَامًّا فَقَالَ: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)} [الأحزاب: ٤١] وَقَالَ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: ٥٥] وَنَحْو ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ؛ فَالِاجْتِمَاعُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَو زَمَانٍ مُعَيَّنٍ، أَو الِاجْتِمَاعِ لِذَلِكَ: تَقْيِيدٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ الْعَامَّةُ الْمُطْلَقَةُ بِخُصُوصِهِ وَتَقْيِيدِهِ، لَكنْ تَتَنَاوَلُهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ:
أ- فَإِنْ دَلَّتْ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ؛ كَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، أَو الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمَشْرُوعَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. . وَنَحْوِ ذَلِكَ: صَارَ ذَلِكَ الْوَصْفُ الْخَاصُّ مُسْتَحَبًّا مَشْرُوعًا اسْتِحْبَابًا زَائِدًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ.
ب- وَإِن دَلَّتْ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ كَانَ مَكْرُوهًا؛ مِثْل اتِّخَاذِ مَا لَيْسَ بِمَسْنُونٍ سُنَّةً دَائِمَةً؛ فَإِنَّ الْمُدَاوَمَةَ فِي الْجَمَاعَاتِ عَلَى غَيْرِ السُّنَنِ الْمَشْرُوعَةِ بِدْعَةٌ؛ كَالْأَذَانِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَالْقُنُوتِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالدُّعَاءِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَو الْبَرْدَيْنِ مِنْهَا، وَالتَّعْرِيفِ الْمُدَاوَمِ عَلَيْهِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.