أَحَدُهُمَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا، كَمَا نُقِلَ عَن مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي حِضْت حَيْضَةً شَدِيدَة كَبِيرَةً مُنْكرَةً مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ": أَمَرَهَا بِمَا يَجِبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَمْ يَأمُرْهَا بِقَضَاءِ صَلَاةِ الْمَاضِي.
وَقَد ثَبَتَ عِنْدِي بِالنَّقْلِ الْمتَوَاتِرِ أَنَّ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِالْبَوَادِي وَغَيْرِ الْبَوَادِي مَن يَبْلُغُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ؛ بَل إذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ: صَلّي، تَقُولُ: حَتَّى أَكْبُرَ وَأَصِيرَ عَجُوزَةً، ظَانَّةً أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ إلَّا الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ؛ كَالْعَجُوزِ وَنَحْوِهَا.
وَفِي أتْبَاعِ الشُّيُوخِ طَوَائِفُ كَثِيرُونَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَة عَلَيْهِمْ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِم فِي "الصَّحِيحِ" قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ، سَوَاءٌ قِيلَ: كَانُوا كُفَّارًا، أَو كَانُوا مَعْذورِينَ بِالْجَهْلِ.
وَكَذَلِكَ مَن كَانَ مُنَافِقًا زِنْدِيقًا يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ خِلَافَهُ وَهُوَ لَا يُصَلِّي أَو يُصَلِّي أَحْيَانًا بِلَا وُضُوءٍ أَو لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا تَابَ مِن نِفَاقِهِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَالْمُرْتَدُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ ثُمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَة حَالَ الرِّدَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَأَمَّا مَن كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا وَتَرَكَهَا بِلَا تَأْوِيلٍ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا الْمُوَقَّتِ: فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُم ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يَصِحُّ مِن هَؤُلَاءِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِيمَن تَرَكَ الصَّوْمَ مُتَعَمِّدًا؟ [٢٢/ ٩٨ - ١٠٣]
٢٤٦٨ - من كفر بترك الصلاة: الأصوب أنه يصير مسلمًا بفعلها من غير إعادة الشهادتين؛ لأن كفره بالامتناع؛ كإبليس وتارك الزكاة كذلك. [المستدرك ٣/ ٥٤]
٢٤٦٩ - تَارِكُ الصَّلَاةِ أَحْيَانًا وَأَمْثَالُهُ مِن الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْفِسْقِ: فَأَهْلُ الْعِلْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.