وَكَذَلِكَ الرَّاجِحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ عَمْدًا كَانَ قَضَاؤُهَا وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ. [٢٣/ ٢٥٩]
* * *
[القنوت في الفروض والنوافل]
٢٤٧٦ - مَن تَأَمَّلَ الْأَحَادَيثَ عَلِمَ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يُدَاوِمْ عَلَى الْقُنُوتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا الْفَجْرِ وَلَا غَيْرِهَا؛ وَلهَذَا لَمْ يَنْقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَل أَنْكَرُوهُ.
وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ الرَّاتِبِ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ مَا يَدْعُو بِهِ فِي الْعَارِضِ (١). [٢١/ ١٥٣]
٢٤٧٧ - الدُّعَاءُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ -كَمَا يَتَّخِذُهُ مَن يَتَّخِذُهُ سُنَّةً رَاتِبَةً فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِن شَهْرِ رَمَضَانَ أَو غَيْرِهِ- فَهَذَا إنَّمَا هُوَ مَنْقولٌ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ لَمَّا كَانَ يُجَاهِدُ اهْلَ الْكِتَابِ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَدْعُو بِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ أَحْيَانًا يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ،
= قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: قَوْلُهُ: "ارْتَحِلُوا" بِصِيغَةِ الْأَمْرِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْفَائِتَةِ عَن وَقْتِ ذِكْرِهَا إِذَا لَمْ يَكن عَن تَغَافُلٍ أو اسْتِهَانَةٍ، وَقَد بَيَّنَ مُسْلِمٌ مِن رِوَايَةِ أَبِي حَازِم عَن أَبِي هُرَيْرَةَ السَّبَبَ فِي الْأمْرِ بِالِارْتحَالِ مِن ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ وَلَفْظُهُ: "فَإِنّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَان" وَلأبي دَاوُد من حَدِيث ابن مَسْعُودٍ: "تَحَوَّلُوا عَن مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَة". فتح الباري (١/ ٤٥٠).(١) قال الشيخ في موضع آخر: لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ -أي: في الفجر- ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: إنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ سُنَّة، وَقِيلَ: الْقُنُوتُ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّهُ كُلُّهُ بِدْعَهٌ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا قنتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخُلَفَاؤُة الرَّاشِدُونَ.وَأمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِلَازِمِ، فَمِن أَصْحَابِهِ مَن لَمْ يَقْنُتْ، وَمِنْهُم مَن قَنَتَ فِيالنّصْفِ الْأخِيرِ مِن رَمَضَانَ، وَمِنْهُم مَن قَنَتَ السَّنَةَ كُلّهَا.فَمَن فَعَلَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ. (٢٣/ ٩٩)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.