وَأَمَّا إنْ قَالَ غَدًا أُسَافِرُ أَو بَعْدَ غَدٍ أُسَافِرُ وَلَمْ يَنْوِ الْمُقَامَ: فَإِنَّهُ يَقْصُرُ أَبَدًا فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَ بِمَكَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَأقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ لَيْلَةً يَقْصرُ الصَّلَاةَ. [٢٤/ ١٧]
٢٨٢١ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ خَرَجَ إلَى الْخَرِبَةِ لِأجْلِ الْحُمَّى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقِيمُ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ. فَهَل يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ؟ وَإِذَا جَازَ الْقَصْرُ فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَم الْقَصْرُ؟
فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ: مِنْهُم مَن يُوجِبُ الْإِتْمَامَ، وَمِنْهُم مَن يُوجِبُ الْقَصْرَ، وَالصَّحِيحُ أَن كِلَاهُمَا سَائِغٌ، فَمَن قَصَرَ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَمَن أَتَمَّ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ.
فَمَن كَانَ عِنْدَهُ شَكٌّ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ فَأَرَادَ الِاحْتِيَاطَ فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ.
وَأَمَّا مَن تَبَيَّنَتْ لَهُ السُّنَةُ وَعَلِمَ أنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَشْرَعْ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلَّيَ إلا رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يحدَّ السَّفَرَ بِزَمَانٍ أَو بِمَكَان، وَلَا حَدَّ الْإِقَامَةَ أَيْضًا بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ: لَا ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ وَلَا اثْنَا عَشَرَ وَلَا خَمْسَةَ عَشَرَ: فَإِنَّهُ يَقْصُرُ، كمَا كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ يَفْعَلُ.
وَإِذَا كَانَ التَّحْدِيدُ لَا أَصْلَ لَهُ: فَمَا دَامَ الْمُسَافِرُ مُسَافِرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَلَو أَقَامَ فِي مَكَانٍ شُهُورًا (١). [٢٤/ ١٧ - ١٨]
* * *
[صلاة الخوف]
٢٨٢٢ - يصلي صلاة الخوف في الطريق إذا خاف فوات الوقوف بعرفة، وهو أحد الوجوه الثلاثة في مذهب أحمد. [المستدرك ٣/ ١٢٤]
(١) هذا هو رأيه الذي استقرّ عليه، وانتصر له في جميع فتاويه وبحوثه أو جلّها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.