يُصَلِّيَ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاسْتَعَدَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِرُؤْيةِ ذَلِكَ: كَانَ هَذَا حَثًّا مِن بَابِ الْمُسَارَعَةِ إلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْكُسُوفِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَد تَوَاتَرَتْ بِهَا السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَرَوَاهَا أَهْلُ "الصَّحِيحِ" وَ"السُّنَنِ" وَ"الْمَسَانِيدِ" مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَاسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ. [٢٤/ ٢٥٤ - ٢٥٨]
٢٨٦٧ - فِي "الصَّحِيحِ": "وَلَكِنَهُمَا آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ" (١)، وَهَذَا بَيَان مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمَا سَبَبٌ لِنُزُولِ عَذَاب بِالنَّاسِ، فَإِنَّ اللهَ إنَّمَا يُخَوِّفُ عِبَادَهُ بِمَا يَخَافُونَهُ إذَا عَصَوْهُ وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَإِنَّمَا يَخَافُ النَّاسُ مِمَّا يَضُرُّهُمْ، فَلَوْلَا إمْكَانُ حُصُولِ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُسُوفِ مَا كَانَ ذَلِكَ تَخْوِيفًا، قَالَ تَعَالَى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)} [الأسراء: ٥٩]، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا يُزِيلُ الْخَوْفَ، أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِالنَّاسِ، وَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْكُسُوفِ صَلَاةً طَوِيلَةً. [٢٤/ ٢٥٩]
٢٨٦٨ - رُوِيَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أنْوَاعٌ؛ لَكِنَّ الَّذِي اسْتَفَاضَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ صَلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، يَقْرَأُ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا دُونَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ قِرَاءَة طَوِيلَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأولَى، ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، وَثَبَتَ عَنْهُ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا.
وَالْمَقْصُودُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ وَقْتَ الْكسُوفِ إلَى أَنْ يَتَجَلَّى، فَإِنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّجَلِّي ذَكَرَ اللهَ وَدَعَاهُ إلَى أَنْ يَتَجَلَّى. [٢٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠]
(١) رواه مسلم (٩١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.