يَلْتَفتْ إلَيْهِ؛ بَل أَمَرَ بِعُقُوبَتِهِ حَتَّى دَلَّهُم عَلَى الْمَالِ، فَكَذَلِكَ مَن أَخَذَ مِن أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى ذَهَابَهَا دَعْوَى تكذِّبُهُ فِيهَا الْعَادَةُ كَانَ هَذَا حُكْمهُ. [٣٤/ ٢٣٦ - ٢٤٠]
٤٩١١ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَمَّن كَانَ لَهُ ذَهَبٌ مَخِيطٌ فِي ثَوْبِهِ فَأعْطَاهُ لِلْغَسَّالِ نِسْيَانًا، فَلَمَّا رَدَّهُ الْغَسَّالُ إلَيْهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَجَدَ مَكَانَ الذَّهَبِ مُفَتَّقًا وَلَمْ يَجِدْهُ، فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ؟
الْجَوَابُ: إمَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا يُبرِّيهِ، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَخَذَ الذَّهَبَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيضْمَنُهُ، فَإِنْ كَانَ الْغَسَّالُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ وَظَهَرَت الرِّيبَةُ بِظُهُورِ الْفَتْقِ جَازَ ضَرْبُهُ وَتَعْزِيرُهُ. [٣٤/ ٢٤٠]
* * *
(بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ)
٤٩١٢ - أَجَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ مُقَاتَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَقَد ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شهِيدٌ" (١).
فَالْقُطَّاعُ إذَا طَلَبُوا مَالَ الْمَعْصُومِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُم شَيْئًا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَل يَدْفَعُهُم بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِالْقِتَالِ فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، فَإِنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا، وَإِن قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُم عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا.
وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبُوا دَمَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُم وَلَو بِالْقَتْلِ إجْمَاعًا، لَكِنَ الدَّفْعَ عَن الْمَالِ لَا يَجِبُ؛ بَل يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُم الْمَالَ وَلَا يُقَاتِلَهُمْ.
وَأَمَّا الدَّفْعُ عَن النَّفْسِ فَفِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد. [٣٤/ ٢٤٢]
٤٩١٣ - وَسُئِلَ -رفع الله منزلته في الفردوس الأعلى (٢) -: عَن ثَلَاثَةٍ مِن
(١) رواه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١).(٢) آمين، وجمعنا به في دار كرامته.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.