كِتَابُ الْوَصَايَا) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا وَدَوْرِيَّاتِهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُهُ وَمِنْهُ {حِينَ الْوَصِيَّةِ} [المائدة: ١٠٦] ، وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَمِنْهُ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} [النساء: ١١] مِنْ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ بِالتَّخْفِيفِ وَصَلْته، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَصَى كَوَعَى وَصَلَ وَاتَّصَلَ و {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: ١١] يَفْرِضُ عَلَيْكُمْ وَتَوَاصَوْا بِهِ أَوْصَى بِهِ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ اهـ وَيُقَالُ وَصَى وَأَوْصَى بِكَذَا لِفُلَانٍ بِمَعْنَى وَأَوْصَى إلَيْهِ وَوَصَّاهُ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَجَعَلَهُ وَصِيَّةً فَعُلِمَ إطْلَاقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّبَرُّعِ الْآتِي قَرِيبًا وَالْعَهْدِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ
ــ
[حاشية الشرواني]
[كِتَابُ الْوَصَايَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْوَصَايَا)
(قَوْلُهُ قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) ارْتَضَى بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) أَيْ تَقْدِيمُ الْوَصَايَا عَلَى الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَدَوْرِيَّاتِهَا) أَيْ عِلْمَ دَوْرِيَّاتِ الْقِسْمَةِ وَقَدْ مَرَّ مِثَالُهَا عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّوَقُّفِ كَمَا سَبَقَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ جَمْعُ وَصِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ أَيْ الْوَصَايَا جَمْعٌ إلَخْ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَوْ اسْمٌ لِلْإِيصَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَهُ (قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَصْدَرٌ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مِنْ وَصَيْت إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ خَبَرٌ ثَانٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ مَصْدَرٌ وَالْأَصْلُ وَهِيَ أَيْ الْوَصِيَّةُ مَصْدَرٌ إلَخْ وَمَأْخُوذٌ مِنْ وَصَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ يَفْرِضُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْصَى بِهِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ آخِرَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ وَصَى) أَيْ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ وَوَصَاهُ) مِنْ بَابِ التَّفَعْلُلِ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَوَصَاهُ تَوْصِيَةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَهُوَ الْمُوصَى بِهِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) يَعْنِي عُلِمَ إطْلَاقُهُ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَالُ وَصَّى وَأَوْصَى لَهُ بِكَذَا إلَخْ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَهْدِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً إلَخْ لَكِنْ فِي عُلِمَ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ مِمَّا ذَكَرَهُ خَفَاءً وَلَوْ ذُكِرَ مَا قَدَّمْته مِنْ الْقَامُوسِ لَظَهَرَ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كِتَابُ الْوَصَايَا)
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي) أَيْ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوُرَّاثِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ النَّصِيبِ (قَوْلُهُ مُتَأَخِّرٌ) لِمَ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.