وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ زَادَ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا مَرَّ (وَلَا قَضَاءً) لِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَأَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ (حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي كُلٍّ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ وَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ (فَلَا قَضَاءَ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ وَقِيلَ يَقْضِي لِاشْتِمَالِ صَلَاتِهِ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا فَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ، وَالتَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ
ــ
[حاشية الشرواني]
بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلِّدٍ إلَخْ فِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ اهـ أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى الْخَطَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ إنْ أَرَدْته اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهُوَ أَيْ الْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ قَالَ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ أَيْ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا أَيْ لِلْقَوْلِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَهَا فَلَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ وَمَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَرْعِ لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَوْثَقِ فَإِنْ تَسَاوَيَا اسْتَخْبَرَ ثَالِثًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَكَمُتَحَيِّرِ فَيُصَلِّي كَيْفَ اتَّفَقَ وَيُعِيدُ اهـ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَرْعِ قَوْلَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
فَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ اثْنَانِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْأَكْمَلَ أَيْ الْأَوْثَقَ، وَالْأَكْمَلُ عِنْدَهُ أَوْلَى إلَخْ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُ) اعْتَمَدَهُ م ر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.