صاحبه، وهو في هذا الموضع كفر، لقوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) .
فعلم أنه لا يكذب بعذاب النار إلا كافر.
وفيه رد على المعتزلة فيما لا يفرقون بين المكذب والمصدق به في الخلود
فيه، وهذا من قولهم تحكم مع ما يلزمهم فيه من ثلم العدل الذي
يتحذلقون في معرفته.
* * *
قوله: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)
دليل على أن الأئمة يتبعون على الهداية بأمر الله لا بآرائهم، وأن فضل
إمامتهم لا تثبت حجة على غيرهم، إذ لم يهدوهم بأمر الله.
وأمره كتابه. والله أعلم.
وهذا وإن كان في أئمة بني إسرائيل فليس بين أئمتنا وأئمتهم فرق.
لأن الله - جل جلاله - لم يجعل لأحد من خلقه أن يقول من تلقاء نفسه
شيئا، وإذا لم يجعل له أن يقول فلم يجعل لأحد أن يقتدي به إلا فيما هداه
بأمره، فمن كان مميزًا فالتقليد محرم عليه، ومن أعوزه تبصر الحجة فهو
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.