وابن داود لم يتصوّر ما قاله الشافعي، وذاك أنه لم يُرِد إلا ما أراد
غيره من حقيقة المعنى، وإنما تحرّى اشتقاق اللفظ، ولم يُرِد بالعيال
الأولاد، وإنمّا أراد النساء، فقد يُسمَّى كل من تسمونه العيال، وإن
لم يكن أولادًا، وأراد تعالى إن خفتم أن يكثر نساؤكم، فتحتاجوا
إلى تفقدهن بأمور تقصرون عنها، ولا يكون في مراعاتها إقساط.
وهذا راجع إلى ما ذهب إليه الآخرون.
قوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)
فالنحلة: العطية التي لا يُطلب بها عوض، وأصله عندي من النحل.
فكأنَّ نحلتهُ: أعطيته عطية النحل، وذلك ما قصده الحكماء من
وصف النحل في أنه لا يضر بشيء، وينفع أعظم نفع، وكأنه إلى
ذلك أشار بقوله: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) الآية،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.