٥٠٠٤- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَخْلُفُ بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْمُرَاد بِقَرْنِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْحَدِيث هُمْ الصَّحَابَة، وَالْمُرَاد بِالَّذِينَ يَلُونَهُمْ التَّابِعُونَ والَّذِينَ يَلُونَهُمْ تَابِعُو التَّابِعِين.
قَوْلُهُ: «وَيَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّحَمُّلُ بِدُونِ تَحْمِيلٍ، أَوْ الأدَاءُ بِدُونِ طَلَبٍ. قَالَ الْحَافِظُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ. وأحاديث الْبَابِ مُتَعَارِضَةٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَأَحْسَنُ الأجْوِبَةِ أنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ زَيْدٍ مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لإِنْسَانٍ بِحَقٍّ لا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا، فَيَأْتِي إلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ بِهَا أَوْ يَمُوتُ صَاحِبُهَا الْعَالِمُ بِهَا وَيَخْلُفُ وَرَثَةً فَيَأْتِي الشَّاهِدُ إلَى وَرَثَتِهِ فَيُعْلِمُهُمْ بِذَلِكَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَخَبَر «يَشْهَدُ وَلا يَسْتَشْهِدُ» مَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ وَإِذَا أَدَّى الآدَمِيُّ شِهَادَة قَبْلَ الطَّلَبِ قَامَ بالْوَاجِبِ وَكَانَ أَفْضَلُ كَمَنْ عِنْدَهُ أَمَانَة أَدَّهَا قَبْلَ الْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةُ.
بَابُ التَّشْدِيدِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ
٥٠٠٥- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْكَبَائِرَ - أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ - فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» . وَقَالَ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَوْلُ الزُّورِ» أَوْ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ» .
٥٠٠٦- وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» . وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: «أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ» . فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٥٠٠٧- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ) هَذَا يُشْعِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.