مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأبِي. فقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ» ؟ قَالَ: لا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ فَاجِرٌ لا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلا ذَلِكَ» . فَانْطَلَقَ لَيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ: «أَمَّا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْمُلازَمَةِ وَالتَّكْفِيلِ وَعَدَمِ رَدِّ الْيَمِينِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلِكَ» فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ لِلْغَرِيمِ عَلَى غَرِيمِهِ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ، وَلا يَلْزَمُهُ التَّكْفِيلُ وَلا يَحِلُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْمُلازَمَةِ وَلا بِالْحَبْسِ وَلَكِنَّهُ قَدْ وَرَدَ مَا يُخَصِّصُ هَذِهِ الأمُورَ مِنْ عُمُومِ هَذَا النَّفْيِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَبَسَ رَجُلاً فِي تُهْمَةٍ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَبَسَ رَجُلاً فِي تُهْمَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً اسْتِظْهَارًا وَطَلَبًا لاِظْهَارِ الْحَقِّ بِالاعْتِرَافِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدًا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَحَبَسَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَاعَ غُنَيْمَةً لَهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي بِهِ مِمَّا يعلمُ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَقَطْ - مِثْلَ أَن يَدَّعِي الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِي عَلَى غَريم لِلْمَيِّتِ - قَضَى عَلَيْهِ بالنَّكُول وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْمُدعِي كالدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ حَقًّا عَلَيْه يَتَعَلَّق بِتِرْكَتِهِ وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي الْيَمِن عَلى الْبَتاَت فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأَخْذْ، وَإِنْ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْعِلْمَ أَوْ طَلَبُ مِن الْمَطْلُوبِ الْيَمِين عَلَى نَفي الْعِلْمِ فَهَا هُنَا يَتَوَجَّهُ الْقَوْلانُ والْقَوْل بِالرَّدِ أَرْجَحَ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْيَمِنَ تُرَدَّ عَلَى جِهَةٍ أَقْوَى الْمُتَداعِيين الْمتَجَاحِدِين.
بَابُ اسْتِحْلافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأمْوَالِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِهِمَا
٥٠١٧ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.