نِصْفٍ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دَعْوَاهُ تَسَاقَطَتَا وَصَارَتَا كَالْعَدَمِ وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا لاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ادَّعَيَا دَابَّةً وَجَدَاهَا عِنْدَ رَجُلٍ، فَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ.
قَوْلُهُ: «فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا» وَجْهُ الْقُرْعَةِ أَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْخَصْمَانِ فَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ مُرَجِّحٍ لا يَسُوغُ فَلَمْ يَبْقَ إِلا الْمَصِيرُ إلَى مَا فِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ الْقُرْعَةُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مهنا فِي الرَّجُل يُقِيمُ الشُّهُود أَيَسْتَقِم لِلْحَاكِمْ أَنْ يَقُولَ أحْلِف؟ فَقَالَ: قَد فَعَلَ ذَلِكَ عَليَّ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفَعَلْ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ مَصْلَحَة لِظُهُور رِيبة فِي الشُّهُود. وَقَالَ أَيْضًا: وَمَنْ بِيَدِهِ عقار فادَّعَى رجُلٌ بِثَبْوَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمْ أَنَّهُ كَانَ لِجِدِّهِ إلَى مَوته ثُمَّ وَرَثَتْهُ وَلَمْ يَثْبَتْ أَنَّهُ مُخَلَّفْ عَنْ مَوْرُثِهِ لا ينزع مِنْهُ بِذَلِكَ لأن أَصْلَيْنِ تَعَارَضَا وَأَسْبَابُ انْتِقَالِهِ أَكْثَرُ مِن الإِرْثِ وَلَمْ تَجُرَّ الْعَادَةِ بِسُكُوتِهِمْ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةِ، وَلَوْ فَتَحَ هَذَا الْبَابَ لانْتزعَ كَثِير مِنْ عِقَارِ النَّاسِ بِهَذَا الطَّرِيقِ.
بَابُ اسْتِحْلافِ الْمُنْكِرِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَلْمُدَّعِي الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا
٥٠١٤- عَنْ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» . فَقُلْت: إنَّهُ إذَنْ يَحْلِفُ وَلا يُبَالِي، فَقَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَمَنْ رَأَى الْعَهْدَ يَمِينًا.
٥٠١٥- وَفِي لَفْظٍ: خَاصَمْتُ ابْنَ عَمٍّ لِي إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بِئْرٍ كَانَتْ لِي فِي يَدِهِ فَجَحَدَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بَيِّنَتُكَ أَنَّهَا بِئْرُكَ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ» . قُلْت: مَا لِي بَيِّنَةٌ وَأَنْ يَجْعَلَهَا يَمِينَهُ تَذْهَبُ بِئْرِي إنَّ خَصْمِي امْرُؤٌ فَاجِرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٥٠١٦- وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.