الْوَلَدَ مِنْ جُمْلَةِ الأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ.
بَابُ الْعَضْلِ
٣٤٧٣- عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إلَيَّ، فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ فَلَمَّا خُطِبَتْ إلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ: لا وَاَللَّهِ لا أُنْكِحُكَهَا أَبَدًا، قَالَ: فَفِي نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} الآيَةَ قَالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّكْفِيرَ.
٣٤٧٤- وَفِيهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: وَكَانَ رَجُلًا لا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ.
وَهُوَ حُجَّةٌ فِي اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ لا يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ إلا بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَ وَلِيَّهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْعَضْلِ فَإِنْ أَجَابَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَصَرَّ زَوَّجَهَا. انتهى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدٍ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِي فِي الْبَلَدِ يَكُونُ فِيهِ الْوَلِيّ وَلَيْسَ فِيهِ قَاضٍ يُزَوِّجُ إِذَا احْتَاطَ لِلْمَرْأَةَ فِي الْمَهْرِ وَالْكُفُءِ أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَيُزَوِّجُ الأَيَامَى فَرْضُ كِفَايَة إِجْمَاعًا، فَإِنْ أَبَاهُ حَاكِمٌ إِلا بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جَعْلاً لا يَسْتَحِقَّهُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. انتهى.
بَابُ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ
٣٤٧٥- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْبَغَايَا اللاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ مَرَّةً وَأَنَّ الْوَقْفَ أَصَحُّ وَهَذَا يَقْدَحُ لأَنَّ عَبْدَ الأَعْلَى ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيَادَتُهُ، وَقَدْ يَرْفَعُ الرَّاوِي الْحَدِيثَ وَقَدْ يَقِفُهُ.
٣٤٧٦- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.