عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ، وَقَدْ كَانَا جَعَلاهُ صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
٣٥٠٥- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَلِلشِّغَارِ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا الْمَذْكُورَةُ فِي الأَحَادِيثِ، وَهِيَ خُلُوُّ بُضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الصَّدَاقِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْرِطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الآخَرِ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ، فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ اعْتَبَرَ الأُولَى فَقَطْ فَمَنَعَهَا دُونَ الثَّانِيَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ لا يَجُوزُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْبُطْلانِ وَفِي رِوَايَةٍ
عَنْ مَالِكٍ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لا بَعْدَهُ وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ إلَى صِحَّتِهِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَعِلَّةُ بُطْلانِ نِكَاحِ الشَّغَارِ اشْتِرَاط عَدَم الْمَهْرِ فَإِنْ سَمُّوا مَهْرًا صَحَّ.
بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْهَا
٣٥٠٦- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
٣٥٠٧- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ، وَلا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إنَائِهَا، فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى اللَّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٥٠٨- وَفِي لَفْظٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ: نَهَى أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا.
٣٥٠٩- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يَحِلُّ أَنْ تُنْكَحَ امْرَأَةٌ بِطَلاقِ أُخْرَى» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.