وَقالَ مُجَاهِدٌ: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} [آل عمران: ١٤] المُطَهَّمَةُ الحِسَانُ.
وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: {وَحَصُورًا} [آل عمران: ٣٩] لَا يَأْتِي النِّسَاءَ.
وَقالَ عكْرِمَةُ: {مِنْ فَوْرِهِمْ} [آل عمران: ١٢٥] مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [الأنعام: ٩٥] النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الحَيَّ. {وَالْإِبْكَارِ} [آل عمران: ٤١] أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالعَشِيُّ: مَيلُ الشَّمْسِ - أُرَاهُ - إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.
١ - باب {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: ٧]
وَقالَ مُجَاهِدٌ: الحَلَالُ وَالحَرَامُ. {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: ٧] يُصَدِّق بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: ٢٦]. وَكقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: ١٠٠]، وَكَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: ١٧]. {زَيْغٌ} شَكٌّ. {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} المُشْتَبِهَاتِ. {وَالرَّاسِخُونَ} يَعْلَمُونَ {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: ٧]. ٤٢/ ٦
٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الآيَةَ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: ٧] قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ». تحفة ١٧٤٦٠
قوله: ({وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: ٧] يُصَدِّق بَعْضُه بَعْضًا) ... إلخ، وللتَّشَابُه عِنْد السَّلَف تفسيران: والمشهور منهما ما يحتاج في فهم معناه إلى غَوْرٍ وفَحْص، فإِنْ أُدْرك فذاك، وإلَّا يُفوَّضُ عِلْمه إلى الله تعالى؛ والثاني: الآياتُ التي تُصَدِّقُ باعتبارِ معانيها آياتٍ أُخْرى، ومنه {كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: ٢٣]. والقرآنُ باعتبار المعنى الأول بَعْضُه مُحْكَم، وبعضُه مُتَشابِه، وباعتبارِ المعنى الثاني كلُّه مُتَشابِه، أي مُصدِّقٌ بَعْضُه لبعض، ولذا وصفه اللَّهُ تعالى به في قوله: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} فثبت الإِطلاقان مِن القرآن، فإن قوله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} على الإِطلاق، وقوله تعالى: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} على الثاني. وإنَّما حَمَلنا الآيةَ الأُولى على الإِطلاقِ الأَوَّل، لكون المتشابهاتِ فيها قِسِيمًا للمُحْكمات.
ثُم إنَّ البُخاري أَخَذ المُتَشابِه في الترجمةِ بالمعنى غيرِ المشهورِ، وأخرج الحديثَ للمعنى الأَوَّل المشهورِ، أي مُبْهم المراد، ومَنْ لا يدري المعنيين يَقْلَق فيه. وإنَّما فَسَّر مجاهدٌ قوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} بكونه مُصَدِّقًا بَعْضُه لبعض، لأنه ليس عنده في القرآن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.