فَاشترَى رفيقُهُ لِهُ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ تَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ، وَوَزَرَ، فتعرَّضَ لَهُ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَوَلاَّهُ عملاً.
وَكَانَ الوَزِيْرُ أَدِيباً مترسِّلاً، بَلِيْغاً، شَاعِراً، سَائِساً، لَهُ أَخبارٌ فِي الكرمِ وَالمُروءةِ.
نَالَ أَوَّلاً فِي الوزَارَةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ، فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ، فولاَّهُ مكَانَهُ معزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ للمُطِيعِ.
وَلقَّبُوهُ ذَا الوَزَارَتَيْنِ.
وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخبارَهُ.
قَالَ هِلاَلُ بنُ المحُسنِ: كَانَ المُهَلَّبِيُّ نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ، وَبُعْدِ الهمَّةِ، وَكمَالِ المُرُوءةِ، وَالإِقبالِ عَلَى أَهْلِ الأَدبِ.
وَلَهُ نَظْمٌ مَليحٌ، وَكَانَ يَملأُ العُيُونَ منَظرُهُ، وَالمسَامعَ منطقُهُ، وَالصُّدورَ هَيْبَتُهُ، وَتقبلُ النُّفُوْسُ تفصيلَهُ وَجملتَهُ.
وَمِنْ نظمِهِ (١) :
أَرَانِي اللهُ وَجْهَكَ كُلَّ يَوْمٍ ... صَبَاحاً للتَّيَمُّنِ وَالسُّرُورِ
وَأَمتعَ نَاظرِيَّ بِصَفْحَتَيْهِ ... لأَقرَا الحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ
عَاشَ المُهَلَّبِيُّ نَيِّفاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.
١٣٨ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ نَصْرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ *
شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، العَلاَّمَةُ الأَوحَدُ، مُفْتِي مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ
(١) البيتان في " يتيمة الدهر ": ٢ / ٢٣٦.(*) اللباب: ٣ / ٢٧٦، الجواهر المضية: الترجمة (٥٦٦) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.