قَالَ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ: وُلِدْتُ يَوْم قُتِلَ جَعْفَرُ بنُ يَحْيَى، وَهُوَ أَوَّلُ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، عَاشَ سَبْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ أَخُوْهُ الفَضْلُ (١) فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ أَخاً لِلرَّشِيْدِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأُمُّهُ بَرْبَرِيَّةٌ، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، وَكَانَ أَكرَمَ وَأَجْوَدَ مِنْ جَعْفَرٍ، لَكِنَّهُ كَانَ ذَا تِيْهٍ وَكِبْرٍ عَظِيْمٍ، وَصَلَ مَرَّةً عَمْرَو بنَ جَمِيْلٍ التَّمِيْمِيَّ بِأَلفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، وَعَاشَ خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ.
١٩ - يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدِ بنِ زَائِدَةَ أَبُو خَالِدٍ الشَّيْبَانِيُّ *
أَمِيْرُ العَرَبِ، أَبُو خَالِدٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَحَدُ الأَبْطَالِ وَالأَجْوَادِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي الأَمِيْر مَعْنِ بنِ زَائِدَةَ.
وَلِيَ اليَمِنَ، ثُمَّ وَلِيَ أَذْرَبِيْجَانَ وَأَرْمِيْنِيَةَ لِلرَّشِيْدِ، وَقَتَلَ رَأْسَ الخَوَارِجِ الوَلِيْدَ بنَ طَرِيْفٍ (٢) .
وَكَانَ يَزِيْدُ مَعَ فَرطِ شَجَاعَتِهِ وَكَرَمِهِ مِنْ دُهَاةِ العَرَبِ، وَتَمَّتْ لَهُ حُرُوْبٌ مَعَ الوَلِيْدِ، حَتَّى إِنَّهُ بَارَزَهُ بِنَفْسِهِ، فَتَصَاوَلاَ نَحْوَ سَاعَتَيْنِ، وَتَعَجَّبَ مِنْهُمَا الجَمْعَانِ، ثُمَّ ضَرَبَ رِجْلَ الوَلِيْدَ، فَسَقَطَ، وَكِلاَهُمَا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الرَّشِيْدَ قَالَ لَهُ: يَا يَزِيْدُ! مَا أَكْثَرَ أُمَرَاءَ المُؤْمِنِيْنَ فِي قَوْمِكَ!
قَالَ: نَعَمْ، إِلاَ أَنَّ مَنَابِرَهُمُ الجُذُوْعُ (٣) .
(١) مترجم في " تاريخ بغداد " ١٢ / ٣٣٤، و" وفيات الأعيان " ٤ / ٢٧، " الطبري " ٨ / ٢٥٧، ٢٦٠، " العبر " ١ / ٣٠٩، النجوم الزاهرة ٢ / ١٤٠، شذرات الذهب ١ / ٣٣٠.(*) المعارف: ٤١٣، جمهرة الأنساب ٣٠٧ تاريخ بغداد ١٤ / ٣٣٤، وفيات الأعيان ٦ / ٣٢٧، مرآة الجنان ١ / ٤٠٠، خزانة الأدب ٣ / ٥٤، هبة الايام للبديعي: ٢١١، ٢١٥.(٢) انظر أخباره في " وفيات الأعيان " ٦ / ٣١.(٣) يعني: الجذوع التي يصلبون عليها إذا قتلوا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.