وَكَانَ فِي صِبَاهُ خَيَّاطاً، وَكَانَ يُحِبُّ الفَضِيْلَةَ، فَيَأْمُرُه أَبَوَاهُ بِلُزُوْمِ المَعِيْشَةِ، فَضَمَّه جَعْفَرُ بنُ حَرْبٍ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى أُمِّهِ فِي الشَّهْرِ بِعِشْرِيْنَ دِرْهَماً بَدَلاً مِنْ كَسْبِهِ (١) .
فَبَرَعَ فِي الكَلاَمِ، وَبَقِيَ المُعْتَصِمُ مُعْجَباً بِهِ كَثِيْراً، فَأَدنَاهُ، وَأَجزَلَ عَطَاءهُ، وَكَانَ إِذَا نَاظَرَ، أَصْغَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ الحَاضِرُوْنَ، ثُمَّ يَنْظُرُ المُعْتَصِمُ إِلَيْهِم، وَيَقُوْلُ: مَنْ يَذْهَبُ عَنْ هَذَا الكَلاَمِ وَالبَيَانِ؟! وَيَقُوْلُ: يَا مُحَمَّدُ! اعْرِضْ هَذَا المَذْهَبَ عَلَى المَوَالِي، فَمَنْ أَبَى، فَعَرِّفْنِي خَبَرَهُ، لأُنَكِّلَ بِهِ (٢) .
ذَكَرَ لَهُ النَّدِيْمُ مُصَنَّفَاتٍ عِدَّةً، مِنْهَا: (نَقْضُ كِتَابِ حُسَيْنٍ النَّجَّارِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (تَفْضِيْلِ عَلِيٍّ) .
وَكَانَ يَتَشَيَّعُ.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فلَمَّا بَلَغَ مُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى بَرْغُوْثَ مَوْتُه، سَجَدَ، فَمَاتَ بَعْدَهُ بِأَشْهُرٍ.
وَمِنْهُمُ العَلاَّمَةُ:
١٨٣ - أَبُو سَهْلٍ عَبَّادُ بنُ سَلْمَانَ البَصْرِيُّ *
المُعْتَزِلِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ الفُوَطِيِّ.
يُخَالِفُ المُعْتَزِلَةَ فِي أَشْيَاءَ اخْتَرَعَهَا لِنَفْسِهِ.
(١) " الفهرست " ص ٢١٣، و" طبقات المعتزلة ": ٧٨.(٢) " الفهرست " ص ٢١٣.(*) طبقات المعتزلة: ٧٧، الفهرست لابن النديم: ٢١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.