بِنَا غَيْرُنَا.
فَبَرَزَ لَهُ العَصْرَ، فَمَا زَالاَ فِي مُبَارَزَةٍ إِلَى اللَّيْلِ، فَوَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى فَرَسِهِ مُتَّكِئاً عَلَى رُمْحِهِ، فَنَعَسَ النُّعْمَانُ، فَطَعَنَهُ اليَهُوْدِيُّ، فَيَقَعُ سِنَانُ رُمْحِهِ فِي المَنْطِقَةِ، فَدَارَتْ، وَصَارَ السِّنَانُ يَدُورُ مَعَهَا، فَاعْتَنَقَهُ النُّعْمَانُ، وَقَالَ: أَغَدراً يَا ابْنَ اليَهُوْدِيَّةِ؟!
فَقَالَ: أَوَ مُحَارِبٌ يَنَامُ يَا ابْنَ الأَمَةِ؟!
فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ النُّعمَانُ، فَسَقَطَ فَوْقَهُ، وَكَانَ النُّعْمَانُ ضَخْماً، فَصَارَ فَوقَهُ، فَذَبَحَ اليَهُوْدِيَّ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ، فَاطْمَأَنَّتِ البِلاَدُ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدِي عَمِّي سُلَيْمَانُ، فَانْتَهَبه أَهْلُ دِمَشْقَ، وَسَبَوْا حُرَمَهُ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: بُوْيِعَ إِبْرَاهِيْمُ بِالخِلاَفَةِ زَمَنَ المَأْمُوْنِ، فَحَارَبَ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيْمُ، ثُمَّ أَقْبَلَ لِحَرْبِهِ حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ، فَهُزِمَ جَمْعُ إِبْرَاهِيْمَ، وَاخْتَفَى إِبْرَاهِيْمُ زَمَاناً إِلَى أَنْ ظَفَرَ بِهِ المَأْمُوْنُ، فَعَفَا عَنْهُ (٢) .
وَفِيه يَقُوْلُ دِعْبِل:
نَفَرَ ابْنُ شَكْلَةَ بِالعِرَاقِ وَأَهْلِهَا ... وَهَفَا إِلَيْهِ كُلُّ أَطْلَسَ مَائِقِ
إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مُضْطَّلِعاً بِهَا ... فَلَتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لمُخَارِقِ (٣)
وَكَانَ مُخَارِقٌ مُغَنِّيَ وَقْتِهِ.
قَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيْمُ سَنَةَ (١٦٢) (٤) .
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا، لَمْ يُدْرِكْ مُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ.
قَالَ الخُطَبِيُّ: بَايَعُوْهُ بِبَغْدَادَ، وَلُقِّبَ: بِالمُبَارَكِ - وَقِيْلَ: المَرَضِيِّ - فِي
(١) " تهذيب تاريخ ابن عساكر " ٢ / ٢٦٩ - ٢٧٢.(٢) " تاريخ بغداد " ٢ / ١٤٢، ١٤٣.(٣) البيتان في " تاريخ بغداد " ٦ / ١٤٤، و" تهذيب تاريخ ابن عساكر " ٢ / ٢٧٣ وفيه " لعب ابن شكلة " بدل " نفر " و" وفيات الأعيان " ١ / ٤٠.(٤) " الإكمال " ١ / ٥١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.