- وذكر في حوادث سنة (٤٠٨ هـ) أن القادر بالله استتاب المعتزلة فقال: "في سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله أمير المؤمنين فقهاء المعتزلة الحنفية، فأظهروا الرجوع، وتبرأوا من الاعتزال، ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام" (١). - وقال عن أبي الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة: "كان فاسقًا في باب الدين" (٢).
٤ - الأشاعرة: بعد تتبعي لتراجم بعض الأشاعرة في كتاب "المنتظم" تبيّن لي أن ابن الجوزي لا يرتضي هذا المذهب بل يعيبه، ويراه مما يشين مُعتقِدَه. - ففي ترجمة أبي الحسن الأشعري قال: "تشاغل بالكلام، وكان على مذهب المعتزلة زمانًا طويلًا، ثم عنَّ له مخالفتهم وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس، وأوجبت الفتن المتصلة … ثم تبع قومٌ من السلاطين مذهبه فتعصبوا له، وكثر أتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي ﵁، ودانوا بقول الأشعري" (٣). - وفي ترجمة الباقلاني ذكر سماعه للحديث وبعض شيوخه، ثم قال: "إلا أنه كان متكلمًا على مذهب الأشعري" (٤). - وقال عن أبي نعيم الأصبهاني والخطيب البغدادي: "كان يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة، وما يليق هذا بأصحاب الحديث، لأن الحديث جاء في ذم الكلام" (٥). _________ (١) المنتظم (١٥/ ١٢٥). (٢) المنتظم (١١/ ٢٣٤). (٣) درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم (ص ٤٥ - ٤٦). وانظر: صيد الخاطر (ص ٣٠٢). (٤) المنتظم (١٥/ ٩٦). (٥) المنتظم (١٦/ ١٣٤).