الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْل لِدُخُول مَكَّةَ اتِّفَاقًا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلاَّ بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِل ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ نَهَارًا، وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ. (١) وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّاخِل مُحْرِمًا أَوْ حَلاَلاً (٢) .
الْمُؤَاخَذَةُ بِالْهَمِّ:
٢١ - مِنِ اخْتِصَاصَاتِ الْحَرَمِ أَنَّ الإِِْنْسَانَ إِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فِيهِ يُؤَاخِذُ بِهِ وَإِِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا، بِخِلاَفِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ فَإِِنَّهُ إِذَا هَمَّ الإِِْنْسَانُ فِيهَا بِسَيِّئَةٍ لاَ يُؤَاخَذُ بِهَمِّهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهَا.
وَوَجْهُ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْهَمِّ فِي الْحَرَمِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (٣) .
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الآْيَةِ قَال: (لَوْ أَنَّ رَجُلاً هَمَّ فِيهِ بِإِِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ (٤) لأََذَاقَهُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا)
(١) حديث ابن عمر " أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٣٥ - ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ٩١٩ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.(٢) الأشباه لابن نجيم ص ٣٦٩، ومغني المحتاج ١ / ٤٧٩، والشرح الصغير ٢ / ٤١، وإعلام الساجد للزركشي ص ١١٤، ١١٥، وتحفة الراكع والساجد ص ١٠٧.(٣) سورة الحج / ٢٥.(٤) عدن أبين جزيرة باليمن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.