فصول الكتاب

خَيْرٌ} (١) دُونَ تَقْيِيدٍ بِأَيِّ قَيْدٍ آخَرَ. وَلِذَا أَبْطَلُوا احْتِيَالَهُ عَلَى مُفْلِسٍ، عَلِمَ إِفْلاَسَهُ أَمْ جَهِل، وَاحْتِيَالُهُ بِدَيْنٍ مُوَثَّقٍ عَلَيْهِ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ، لِمَا فِي انْفِكَاكِ الْوَثِيقَةِ مِنَ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ.

وَقَدْ سُئِل السُّيُوطِيُّ عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَمَاتَ الدَّائِنُ وَلَهُ وَرَثَةٌ، فَأَخَذَ الأَْوْصِيَاءُ مِنَ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ، وَأَحَالَهُمْ عَلَى آخَرَ بِالْبَاقِي، فَقَبِلُوا الْحَوَالَةَ وَضَمِنَ لَهُمْ آخَرُ فَمَاتَ الْمُحَال عَلَيْهِ، فَهَل لَهُمُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيل أَمْ لاَ؟

فَأَجَابَ - يُطَالِبُونَ الضَّامِنَ وَتَرِكَةَ الْمُحَال عَلَيْهِ - فَإِنْ تَبَيَّنَ إِفْلاَسُهُمَا تَبَيَّنَ فَسَادُ الْحَوَالَةِ، لأَِنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ لِلأَْيْتَامِ، فَيَرْجِعُونَ عَلَى الْمُحِيل ". (٢)

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَصْلَحَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيل بِمَال الْيَتِيمِ فَقِيرًا، أَوْ مُمَاطِلاً، أَوْ مَخُوفَ الاِمْتِنَاعِ بِسَطْوَةٍ، أَوْ هَرَبَ أَوْ سَيِّئَ الْقَضَاءِ عَلَى أَيَّةِ صُورَةٍ، وَالْمُحَال عَلَيْهِ بِعَكْسِ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَتَكُونُ الْحَوَالَةُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْقَاصِرِ.

إِمْكَانُ إِحْضَارِ الْمُحَال عَلَيْهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ:

٦٥ - تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الشَّرِيطَةِ الْحَنَابِلَةُ، وَقَدْ فَسَّرَ الزَّرْكَشِيُّ (فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ) الْقُدْرَةَ بِالْبَدَنِ - فِي صَدَدِ بَحْثِ الْمَلِيءِ الَّذِي يُجْبَرُ الْمُحَال عَلَى إِتْبَاعِهِ -


(١) سورة البقرة / ٢٢٠.
(٢) نهاية المحتاج على المنهاج ٤ / ٤٠٩ - ٤١٠ والبجيرمي على المنهج ٣ / ٢٠ و ٢٣ والحاوي للفتاوى ١ / ١٦٧.